إعلان خلو «السودان» من وباء «الكوليرا» رسمياً الآن

اعلنت وزارة الصحة السودانية رسميا خلو البلاد من وباء الكوليرا القاتل، وذلك بعد عدم تسجيل اي حالات اصابة جديدة منذ 14 يناير الماضي، في خطوة تمثل انتصارا صحيا استثنائيا تحقق في ظل ظروف الحرب والنزوح التي تعيشها البلاد منذ ابريل 2023. ويأتي هذا الاعلان، المتوافق مع اللوائح الصحية الدولية، لينهي ازمة صحية بدات في اغسطس 2024 وهددت بانهيار المنظومة الطبية المنهكة اصلا بسبب الصراع الميداني ونقص التمويل الحاد.
إنجاز طبي في قلب الأزمة
نجحت الجهود الصحية المكثفة في محاصرة المرض واحتوائه خلال فترة زمنية قياسية بالنظر إلى التحديات القائمة. ويعد هذا الإعلان بمثابة طوق نجاة للملايين من النازحين في المخيمات الذين يفتقرون إلى الحد الادنى من خدمات المياه والصرف الصحي، حيث كانت المخاوف تشير إلى احتمال تحول الكوليرا إلى وباء طويل الامد بسبب انهيار البنية التحتية وتوقف اكثر من 70% من المستشفيات في مناطق النزاع عن الخدمة. وقد اعتبرت الوزارة ان الوصول إلى صفر إصابات يمثل إنجازا طبيا كبيرا يثبت كفاءة الكوادر الطبية رغم انقطاع الرواتب وضعف الإمكانيات اللوجستية.
تفاصيل الحملة الوطنية وأرقام الاستجابة
لم يكن الوصول إلى هذه النتيجة وليد الصدفة، بل جاء ثمرة حزمة من الإجراءات والتدخلات السريعة التي شملت الجوانب الوقائية والعلاجية، وفيما يلي ابرز محطات هذه المواجهة:
- توزيع اكثر من 20 مليون جرعة تطعيم ضد الكوليرا في الولايات الاكثر عرضة للخطر.
- تنفيذ ما يزيد عن 100 حملة طبية ميدانية للتقصي الوبائي ونشر الوعي الصحي.
- عقد 130 اجتماعا دوريا لغرفة طوارئ الصحة المركزية لمتابعة الموقف الوبائي لحظة بلحظة.
- تفعيل الشراكات الدولية مع المنظمات الصحية لتوفير المحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية العاجلة.
خلفية رقمية ومقارنة وبائية
عند مقارنة موجة عام 2024 بالموجات السابقة، يظهر حجم الجهد المبذول؛ ففي موجات سابقة كان الوباء يستمر لشهور طويلة ويحصد ارواح المئات، بينما ساهم التدخل المبكر هذه المرة في خفض معدل الوفيات بنسب ملحوظة. ورغم ان الوباء بدا في ذروة فصل الخريف والسيول (اغسطس 2024)، وهي الفترة التي تنشط فيها الامراض المنقولة بالمياه، إلا ان التركيز على الكلورة (تطهير المياه بالكلور) وتوفير اللقاحات في مناطق التجمع السكاني الكثيف ادى إلى كسر سلسلة العدوى. وتشير الإحصائيات إلى ان السودان استطاع ادارة الازمة بتمويل محدود جدا لا يتجاوز 20% من الاحتياجات المطلوبة فعليا للاستجابة الإنسانية الشاملة.
اليقظة الصحية والمخاطر القائمة
اختتمت وزارة الصحة بيانها بتوجيه تحية خاصة إلى الجيش الابيض من الاطباء والممرضين الذين عملوا في ظروف بالغة الخطورة، مع التأكيد على ان المعركة مع الامراض لم تنتهِ بعد. واوضحت الوزارة ان المهددات الصحية ما زالت قائمة نتيجة استمرار حركة النزوح وضعف الرقابة البيئية في بعض الولايات. وتتطلب المرحلة المقبلة ما يلي:
- استمرار حالة اليقظة في مراكز الترصد الوبائي لضمان الكشف المبكر عن اي حالات وافدة.
- تأمين مخزون استراتيجي من الادوية واللقاحات لمواجهة اي طوارئ مستقبلية.
- تعزيز التوعية المجتمعية بضرورة غسل الايدي والاهتمام بسلامة الغذاء والمياه.
- مطالبة الشركاء الدوليين بزيادة الدعم لإعادة تاهيل المؤسسات الصحية المتضررة من الحرب.



