سفير اليابان يعلن اعتزازه بمصر بلداً ثانياً وعلاقة ممتدة منذ «40» عاماً

كشف السفير الياباني بالقاهرة، فوميو إيواي، عن وصول حجم الاستثمارات اليابانية داخل السوق المصرية إلى 120 مليون دولار بنهاية عام 2024، تزامنا مع إطلاق السفارة مبادرات ثقافية وتفاعلية واسعة النطاق خلال شهر رمضان الحالي، تجسد عمق الشراكة الاستراتيجية التي تمتد لأكثر من 70 عاما، حيث تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه القاهرة لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي وتوسيع قاعدة التعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا والسياحة والثقافة.
مشاركة دبلوماسية في قلب الريف المصري
في لفتة تعكس التقارب الانساني بين طوكيو والقاهرة، شارك السفير فوميو إيواي في تجربة ميدانية فريدة من نوعها داخل إحدى المزارع العضوية بمنطقة سقارة، حيث لم تقتصر الزيارة على الجانب الدبلوماسي الرسمي، بل امتدت لمشاركة السيدات الريفيات في خبز العيش البلدي والبتاو، وتذوق المنتجات الزراعية المصرية الطازجة. واختتمت الفعالية بإفطار رمزي أشرف عليه الشيف الياباني الخاص بالسفارة، تاناكا شيجيرو، الذي قدم مزيجا مبتكرا يجمع بين المذاق الياباني والشرقي، مؤكدا على فلسفة المشاركة التي تنتهجها السفارة في تعاملها مع المجتمع المصري.
فوازير رمضان وبناء الوعي الثقافي
أطلقت السفارة اليابانية حزمة من الأنشطة التفاعلية الموجهة للجمهور المصري عبر منصاتها الرقمية، تهدف إلى مد جسور المعرفة بعيدا عن الأطر الرسمية التقليدية، ومن أبرزها:
- إطلاق مسابقة فوازير رمضان الرقمية لتعريف المصريين بالرموز اليابانية الكبرى.
- تسليط الضوء على مفاهيم قيم الساموراي والفنون المسرحية التقليدية في اليابان.
- التعريف بآليات عمل الأوسمة الإمبراطورية ووسائل النقل المتطورة (الشينكانسن).
- استعراض المعالم الطبيعية والثقافية الأشهر لتعزيز السياحة المتبادلة.
خلفية رقمية: ثقل اليابان في الاقتصاد المصري
تتجاوز العلاقة بين البلدين الجانب الثقافي لتصل إلى أرقام تعكس ثقلا اقتصاديا مؤثرا في عدة قطاعات حيوية، وتتمثل أبرز الملامح الرقمية لهذه الشراكة في:
- ضخ استثمارات بقيمة 120 مليون دولار حتى عام 2024.
- تواجد 72 شركة يابانية تعمل في قطاعات التصنيع، التكنولوجيا، والطاقة داخل مصر.
- تمويل وتجهيز المتحف المصري الكبير الذي يعد أكبر مشروع ثقافي في العالم بتمويل وخبرات يابانية.
- دعم قطاع الصحة من خلال مستشفى أبو الريش الياباني ومجال النقل عبر مطار برج العرب.
- تطوير البنية التكنولوجية لدار الأوبرا المصرية واستمرار التعاون في مشاريع ترميم الآثار الفرعونية.
رؤية مستقبلية واستمرارية الشراكة
تؤكد هذه التحركات المكثفة أن اليابان تنظر إلى مصر كشريك استراتيجي طويل الأمد، حيث ترتبط طوكيو بذكريات شخصية للسفير إيواي الذي بدأت علاقته بالقاهرة قبل أربعة عقود حين جاء لتعلم اللغة العربية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعا في التعاون التعليمي عبر المدارس اليابانية، بالإضافة إلى زيادة الانخراط في المجالات الرياضية التي تشهد انتشارا واسعا في مصر مثل الجودو والكاراتيه، مما يعزز من القوة الناعمة للبلدين ويخلق آفاقا جديدة للنمو الاقتصادي المشترك في ظل التحديات العالمية الراهنة.




