سنغافورة تبدأ الضرب بالعصا للذكور فقط لمواجهة التنمر في المدارس «فوراً»

اعتمدت وزارة التعليم في سنغافورة رسميا عقوبة الضرب بالعصا بحق الطلاب الذكور المتورطين في قضايا التنمر، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، كإجراء تأديبي أخير وحاسم لمواجهة تزايد الحوادث المدرسية التي أثارت القلق العام في البلاد مؤخرا. ووفقا للقواعد التي نوقشت في البرلمان، سيواجه المخالفون من الطلاب الذكور في المرحلة الابتدائية العليا (من سن 9 إلى 12 عاما) وما فوقها، عقوبة تصل إلى 3 ضربات كحد أقصى، في خطوة تهدف إلى ردع السلوكيات العدوانية وضمان سلامة البيئة التعليمية، مع استثناء الطالبات من هذا الإجراء تماشيا مع القوانين الجنائية الوطنية.
ضوابط صارمة والتنفيذ بقرار إداري
أكد وزير التعليم السنغافوري ديزموند لي أن اللجوء إلى هذا النوع من العقاب البدني لن يتم إلا في حالات سوء السلوك الجسيم، وبعد استنفاد كافة التدابير التربوية والإصلاحية الأخرى. وتتضمن الإجراءات التنفيذية مجموعة من الضوابط لضمان عدم التعسف، ومن أبرزها:
- ضرورة الحصول على موافقة كتابية مسبقة من مدير المدرسة قبل تنفيذ العقوبة.
- اقتصار تنفيذ المهمة على المعلمين المعتمدين والمؤهلين فقط لضمان سلامة الطالب.
- تقييم مدى نضج الطالب وقدرته على استيعاب الدرس الأخلاقي من وراء العقوبة.
- استبدال عقوبة الضرب للطالبات ببدائل أخرى تشمل الحجز المدرسي، الإيقاف عن الدراسة، وتخفيض درجات السلوك.
خلفية إحصائية وتحذيرات دولية
تأتي هذه الخطوة بالرغم من الرفض القاطع الذي تبديه منظمات دولية كبرى، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية الصادرة في العام الماضي إلى أن العقاب البدني لا يزال يمارس بحق نحو 1.2 مليار طفل حول العالم في المنازل والمدارس. وتعتبر منظمة اليونيسف أن مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى نتائج عكسية تشمل:
- زيادة المشكلات السلوكية والعدوانية لدى الأطفال مع مرور الوقت.
- إلحاق أضرار جسيمة بالصحة البدنية والنفسية طويلة الأمد.
- تعطيل مسار النمو الطبيعي السليم للطفل وتأثيره على جودة التحصيل الدراسي.
المتابعة النفسية والجذور التاريخية للعقوبة
لا يعد استخدام العصا جديدا في سنغافورة، فهو نظام قانوني ممتد منذ فترة الاستعمار البريطاني في القرن التاسع عشر، ولا يزال يطبق حتى الآن في القانون الجنائي ضد الرجال دون سن الخمسين في جرائم محددة مثل السرقة والاحتيال. ومع ذلك، شددت وزارة التعليم على أن المدارس ستقوم بمتابعة الحالة النفسية للطالب المعاقب بشكل دوري، وتقديم الدعم النفسي اللازم له بعد التنفيذ لضمان اندماجه التعليمي مجددا وفهمه لخطورة ما ارتكبه من تنمر بحق زملائه.
توقعات الرقابة المدرسية المستقبلية
من المتوقع أن تخضع هذه التوجيهات الجديدة لرقابة مكثفة من قبل وزارة التعليم ومنظمات المجتمع المدني، حيث سيتم رصد مدى تأثير هذه العقوبة في خفض معدلات التنمر التي تصدرت المشهد التعليمي العام الماضي. وسيكون على المدارس رفع تقارير دورية توضح أسباب اللجوء للضرب والنتائج السلوكية المحققة، وسط دعوات بضرورة التركيز على برامج التوعية النفسية كبديل استراتيجي لضمان عدم تكرار العنف المدرسي.



