مصرع «77» شخصا وإصابة العشرات إثر فيضانات وأمطار غزيرة تجتاح أفغانستان

لقي 77 شخصا مصرعهم وأصيب 137 آخرون في حصيلة ثقيلة خلفتها موجة عنيفة من الكوارث الطبيعية ضربت ولايات أفغانية عدة خلال الأسابيع الماضية، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات الواسعة وتساقط الثلوج غير المعتاد في تدمير قرابة 3500 منزل، في وقت تكافح فيه السلطات لفتح الطرق الرئيسية وإنقاذ العالقين وسط تحذيرات من تقلبات مناخية حادة تضرب البلاد.
خسائر مادية وبشرية فادحة
أدت الظواهر الجوية المتطرفة التي شهدتها أفغانستان مؤخرا إلى أضرار هيكلية في البنية التحتية والقطاع الزراعي، وهو ما يضع عبئا اقتصاديا جديدا على كاهل المواطنين. وبحسب البيانات الرسمية، توزعت الأضرار الجسيمة على النحو التالي:
- تدمير 3500 منزل بشكل كلي أو جزئي، مما أدى إلى تشريد مئات العائلات.
- تضرر نحو 5370 هكتارا (26841 جريبا) من الأراضي الزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي في المناطق المتضررة.
- نفوق 1045 من المواشي، وهي المصدر الوحيد للدخل لقطاع عريض من السكان في الولايات الجبلية والريفية.
- إغلاق طرق استراتيجية حيوية مثل طريق كابل – جلال آباد، وطريق دارة سوف – بلخ، بالإضافة إلى ممر سالانج الجبلي.
ظواهر مناخية نادرة وتحديات ميدانية
سجلت ولاية زابل ظاهرة وصفت بالنادرة مع تساقط الثلوج في فصل الربيع بسمك وصل إلى 75 سنتيمترا، وهو ما تسبب في شلل تام لحركة التنقل وإتلاف المحاصيل التي بدأت في النمو. وفي ولايتي غزني ووردك، تزامن تساقط الثلوج مع موسم ازدهار الأشجار، مما قضى على آمال المزارعين في موسم إنتاج وفير. وتعزو مراكز الأرصاد هذه التقلبات المفاجئة إلى أزمة التغير المناخي التي تضرب المنطقة، حيث تحولت التوقعات من شتاء جاف هو الأقسى منذ 25 عاما إلى فيضانات ربيعية مدمرة.
خلفية رقمية ومقارنة مناخية
تضع هذه الكوارث أفغانستان في قائمة الدول الأكثر هشاشة أمام التغير المناخي الإقليمي. وبالنظر إلى الأرقام المسجلة، نجد تباينا حادا في الحالة الجوية للبلاد خلال فترة وجيزة:
- شهد نهاية يناير الماضي جفافا تاريخيا هو الأشد منذ عام 1999، مع غياب شبه كامل للثلوج.
- سجل الأسبوع الماضي وحده مصرع أكثر من 50 شخصا، ما يعكس كثافة الفيضانات الفجائية.
- سمك الثلوج الربيعية (75 سم) يتجاوز معدلات التساقط الشتوي المعتادة في بعض المناطق، مما يبرز حجم الاختلال البيئي.
تحركات الإنقاذ والتوقعات المستقبلية
أعلنت وزارة المواصلات الأفغانية استنفار كوادرها لإزالة الانهيارات الطينية والصخرية، خاصة في منطقة دوغان تانغي، لفتح الشرايين المرورية أمام قوافل الإغاثة والتجارة. وأكد المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد أن عمليات الإنقاذ مستمرة لانتشال المحاصرين في الولايات الأكثر تضررا، مع دعوات مشددة للمواطنين بتجنب السفر غير الضروري. ومع استمرار الاضطراب المناخي، يتوقع الخبراء أن تواجه أفغانستان تحديات طويلة الأمد في إعادة الإعمار، خاصة مع تكرر هذه الظواهر المناخية التي باتت تهدد سبل العيش الأساسية وتزيد من الضغوط الإنسانية في البلاد.




