فرنسا تبدأ خطة بمليارات «اليورو» لزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة

تستعد فرنسا لإطلاق أضخم عملية تسليح في تاريخها الحديث ببرنامج تمويلي يتجاوز 413 مليار يورو على مدار السنوات القادمة، وذلك لرفع مخزون الذخائر والطائرات المسيرة بنسبة قياسية تصل إلى 400% بحلول عام 2030، في تحول استراتيجي شامل نحو “اقتصاد الحرب” لمواجهة تصاعد الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط وضمان جاهزية القوات المسلحة لمواجهات عالية الكثافة.
هندسة التسليح: كيف ستنفق فرنسا المليارات؟
تركز الخطة الدفاعية الفرنسية التي كشفت مسودتها “بوليتيكو” على معالجة نقاط الضعف التي كشفتها الحروب الحديثة، حيث لم يعد التركيز منصباً على عدد الجنود بل على كثافة النيران والتطور التكنولوجي. وتتضمن الخطة توزيعاً مالياً تصاعدياً لضمان استدامة التمويل العسكري كما يلي:
- تخصيص 8.5 مليار يورو حصرياً لتطوير وشراء الصواريخ والطائرات بدون طيار.
- زيادة تدريجية في الميزانية السنوية تبدأ من 63.3 مليار يورو في 2027 لتصل إلى 76.3 مليار يورو في 2030.
- تحقيق قفزة بنسبة 400% في أعداد الطائرات المسيرة الانتحارية، وزيادة القنابل الموجهة بنسبة 240%.
- تعزيز مخزونات الصواريخ الدفاعية من طراز “أستر” و”ميكا” بنسبة 30%.
ماذا وراء التحول نحو “اقتصاد الحرب”؟
يأتي هذا القرار الفرنسي في توقيت جيوسياسي حساس، حيث أظهرت المعارك في أوكرانيا أن مخزونات الذخيرة التي كانت تعتبر كافية لسنوات قد تنفد في أسابيع قليلة خلال المواجهات الكبرى. وتسعى باريس من خلال هذه الاستثمارات إلى تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية وتحديث بنيتها الصناعية. وتعد هذه الخطوة رسالة طمأنة للداخل الفرنسي بقدرة الدولة على حماية مصالحها، وتأكيداً على ريادتها في “الاستقلال الاستراتيجي” الأوروبي، خاصة مع تزايد المخاوف من تراجع المظلة الأمنية الأمريكية في القارة العجوز.
خارطة التصنيع وتحديات الإنتاج المحلي
رغم الرصد المالي الضخم، تواجه الخطة تحدياً في سرعة التنفيذ، إذ تتبادل الحكومة والشركات الدفاعية الاتهامات حول بطء وتيرة الإنتاج. ولتجاوز هذه العقبة، قررت الدولة الدخول في تمويل مشترك مع المصانع لتوسيع خطوط الإنتاج. ومن أبرز ملامح الجانب الصناعي في الخطة:
- تعهد شركة MBDA العملاقة بزيادة الإنتاج الإجمالي بنسبة 40% خلال العام الجاري.
- بدء دراسات عاجلة لتطوير دبابة قتال جديدة بديلة للدبابة “لوكلير” التي ستخرج من الخدمة في أواخر الثلاثينيات.
- إعادة تقييم الشراكات الأوروبية، بما في ذلك تجميد محتمل لمشروع “يورودرون” بسبب التأخيرات الفنية.
مستقبل الدفاع الفرنسي بعد 2027
تضع هذه الخطة الأسس لمرحلة ما بعد الولاية الرئاسية الحالية، حيث ستكون الميزانيات الضخمة المرصودة لعامي 2028 و2029 تحت إشراف إدارة جديدة. ومع وجود مطالبات سياسية، مثل مقترح المرشح جوردان بارديلا لرفع الإنفاق إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، يبدو أن هناك إجماعاً وطنياً في فرنسا على أن زمن “السلام الرخيص” قد انتهى، وأن تعزيز الترسانة العسكرية هو الضمان الوحيد للسيادة في عالم مضطرب.




