اكتشاف هضبة أم عِراك بجنوب سيناء يكشف 10 آلاف عام من الفن الصخري والحضارات

بتاريخ الخميس 12 فبراير 2026 في تمام الساعة 01:43 مساءً، أعلنت البعثة الاثرية المصرية التابعة للمجلس الاعلى للاثار عن انجاز تاريخي بارز في جنوب سيناء. ففي منطقة لم تكن معروفة من قبل، وتحديدًا على هضبة اطلق عليها اسم “ام عراك”، تم الكشف عن موقع اثري استثنائي يمثل اهمية ثقافية وتاريخية وفنية لا تقدر بثمن. وصف السيد شريف فتحي، وزير السياحة والاثار، هذا الاكتشاف بانه “اضافة نوعية مهمة” للمشهد الاثري المصري، مؤكدا على اهميته في فهم جوانب غير مكتشفة من تاريخ الحضارة الانسانية في المنطقة.
تتجاوز اهمية هذا الاكتشاف مجرد العثور على موقع اثري جديد، فهو يفتح نافذة غير مسبوقة على 10 آلاف عام من الفن الصخري والحضارات المتعاقبة التي تركت بصماتها على هذه الارض. اللوحات الصخرية والنقوش المكتشفة على هضبة ام عراك تقدم دليلا ملموسا على تعاقب ثقافات وحضارات مختلفة، بدءا من نهاية العصر الحجري القديم وحتى فترات تاريخية اكثر حداثة. هذه الاعمال الفنية، المنحوتة والملونة، ليست مجرد رسومات عابرة، بل هي سجل تاريخي حي يروي قصصا عن حياة ومعتقدات وتفاعلات المجتمعات التي عاشت في هذه المنطقة على مر العصور.
يعكف فريق من الخبراء والمتخصصين في مختلف فروع علم الاثار على دراسة وتحليل هذه الاكتشافات بعمق. تشمل الدراسات تحديد التقنيات المستخدمة في الفن الصخري، وفك رموز النقوش والكتابات، وتحليل المواد العضوية وغير العضوية لتحديد تواريخ دقيقة للطبقات الاثرية المختلفة. من المتوقع ان تكشف هذه الابحاث عن معلومات قيمة حول التغيرات المناخية، انماط الحياة، الانشطة الاقتصادية، والمعتقدات الدينية لتلك الحضارات.
من بين ابرز ما يميز هضبة ام عراك هو التنوع الكبير في المواضيع والاساليب الفنية التي ظهرت على صخورها. فهناك رسومات لحيوانات برية كانت تعيش في المنطقة، ومشاهد صيد تعكس مهارة الانسان البدائي، بالاضافة الى رموز غامضة ربما كانت لها دلالات دينية او اجتماعية. كما تم العثور على اثار لمستوطنات بشرية قديمة، ادوات حجرية، وفخاريات تعطي لمحة عن الحياة اليومية للسكان القدامى. يمثل هذا التنوع شاهدا فريدا على قدرة الانسان على التكيف مع بيئته، وعلى تطور تعبيراته الفنية والثقافية عبر آلاف السنين.
يشكل هذا الاكتشاف حافزا قويا لتكثيف الجهود البحثية في جنوب سيناء، وهي منطقة غنية بالكنوز الاثرية التي لم يتم استكشافها بالكامل بعد. يامل القائمون على المشروع ان يؤدي هذا الموقع الى اعادة تقييم للفهم الحالي لتاريخ المنطقة، وان يسهم في الكشف عن شبكات الطرق القديمة التي ربطت بين الحضارات المختلفة في مصر والشام وشبه الجزيرة العربية. كما انه يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية والاثرية العالمية، ويوفر فرصا جديدة للتعاون الدولي في مجال البحث الاثري والحفاظ على التراث.
تؤكد وزارة السياحة والاثار عزمها على توفير كافة الموارد اللازمة لحماية هذا الموقع وصيانته، مع التخطيط لتطويره بشكل مستدام ليصبح وجهة سياحية وتعليمية هامة. سيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان عدم تعرض الموقع لاي اضرار، سواء من العوامل الطبيعية او التدخل البشري، مع الحرص على تمكين الزوار والباحثين من الوصول اليه بطريقة منظمة ومسؤولة. هذا الاكتشاف المذهل يضيف فصلا جديدا ومثيرا الى قصة الحضارة المصرية العريقة، ويدعونا الى مزيد من التامل في عمق التاريخ الانساني.




