أوكرانيا تنشر وحدات اعتراض «الطائرات المسيرة» في «5» دول بالشرق الأوسط

كشف رستم أوميروف، أمين المجلس القومي للأمن والدفاع الأوكراني، عن تحول استراتيجي في التعاون العسكري مع منطقة الشرق الأوسط، بإعلان نشر وحدات عسكرية أوكرانية متخصصة في 5 دول عربية هي الإمارات، السعودية، قطر، الكويت، والأردن، لتأمين بنيتها التحتية الحيوية والمدنية ضد هجمات الطائرات المسيرة، وذلك في أعقاب جولة دبلوماسية مكثفة أجراها الأسبوع الماضي بهدف صياغة تعاون أمني طويل الأمد لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة التي باتت تشكل تحديا مشتركا بين كييف وعواصم المنطقة.
نشر وحدات اعتراض وخبرات ميدانية
تأتي هذه الخطوة الأوكرانية غير المسبوقة في ظل تصاعد وتيرة استخدام “طائرات الكاميكازي” الانتحارية زهيدة الثمن، والتي اكتسبت خلالها القوات الأوكرانية خبرة عملية واسعة نتيجة التصدي لآلاف الهجمات الروسية طوال السنوات الماضية. وتتركز مهام الفرق الأوكرانية المنتشرة حاليا على عدة محاور رئيسية تهم الجانب الدفاعي:
- نشر وحدات اعتراض متخصصة لحماية المنشآت المدنية والحيوية من الاختراقات الجوية.
- تطبيق التقنيات الأوكرانية الحديثة التي تم تطويرها ميدانيا لمواجهة المسيرات الإيرانية والروسية الصنع.
- تقديم استشارات أمنية مكثفة للشركاء في الشرق الأوسط حول حلول الدفاع الجوي المتكاملة القائمة على تجربة حرب حقيقية.
- العمل على توسيع مناطق التغطية الرادارية والدفاعية لتشمل مساحات أوسع من المنشآت الاستراتيجية في الدول المضيفة.
خلفية التهديدات الجيوسياسية والأرقام
أوضحت التقارير الصادرة من كييف أن ما يقرب من 12 دولة حول العالم تقدمت بطلبات رسمية للحصول على المشورة التقنية والعسكرية الأوكرانية، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار الأداة الأكثر خطورة وتأثيرا في زعزعة أمن الطاقة والملاحة الدولية. وبالنظر إلى السياق الإقليمي، نجد أن التهديدات التي تواجه دول الخليج والشرق الأوسط تتشابه هيكليا مع تلك التي تواجهها أوكرانيا؛ حيث تصل تكلفة الطائرة المسيرة الواحدة أحيانا إلى أقل من 20 ألف دولار، بينما تتطلب صواريخ الاعتراض التقليدية تكاليف باهظة تصل لمئات الآلاف من الدولارات، وهو ما تغلبت عليه أوكرانيا عبر ابتكار منظومات اعتراض ذكية ومنخفضة التكلفة تهدف الفرق الحالية لنقلها للشركاء الإقليميين.
تحرك دولي لتأمين مضيق هرمز
لم يقتصر التحرك الأوكراني على الدفاع الجوي البري، بل امتد ليشمل الأمن البحري، حيث كلف الرئيس فولوديمير زيلينسكي قياداته العسكرية والدبلوماسية بتقييم الاستعداد الحقيقي للدول للانخراط في مبادرات دولية تضمن تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعزز من مكانة كييف كـ “مصدر للأمن” وليس فقط متلقيا للدعم، حيث تسعى أوكرانيا لإثبات جودة خبراتها الأمنية في حماية الأرواح والاقتصاد العالمي، وربط أمن الطاقة في الشرق الأوسط باستقرار المنظومة الأمنية الدولية التي تدافع عنها أوكرانيا في مواجهة التحالفات العسكرية الناشئة بين خصومها الإقليميين والدوليين.




