مال و أعمال

قفزة تاريخية في أسعار التأمين العالمية بسبب التصعيد العسكري اليوم السبت 25 مايو 2024

تسبب التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط في زلزال بقطاع التأمين العالمي، حيث قفزت تكاليف التغطية ضد مخاطر الحرب بنسب قياسية وصلت إلى 700% في بعض القطاعات، مدفوعة بالمواجهة المباشرة والمخاطر الأمنية التي تتهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مما يضع سلاسل التوريد العالمية أمام اختبار كلفة هو الأصعب منذ عقود.

تأثيرات الغلاء على سلاسل الإمداد

هذا الارتفاع المفاجئ في تكاليف التأمين لا يتوقف أثره عند أبواب شركات الشحن، بل يمتد مباشرة إلى جيب المستهلك النهائي، حيث تترجم هذه الزيادات إلى ارتفاع في أسعار السلع الأساسية والطاقة. وتكمن أهمية هذه التطورات الآن في تداخلها مع أزمات التضخم العالمي، مما يعيد رسم خارطة التجارة الدولية بعيدا عن المناطق الساخنة لتجنب التكاليف الإضافية التي قد تفقد المنتجات تنافسيتها في الأسواق الدولية.

خارطة الزيادات الرقمية في سوق التأمين

شهدت السوق التأمينية إعادة تسعير شاملة لمخاطر المنطقة، ويمكن رصد أبرز هذه التحولات الرقمية في النقاط التالية:

  • قطاع العنف السياسي والممتلكات: سجل القفزة الأعلى بنسبة 700%، نتيجة التوقعات بتراكم المطالبة بالتعويضات عن الخسائر المادية التي قد تلحق بالأصول الخاصة نتيجة العمليات العسكرية.
  • التأمين البحري: قفزت أقساط أخطار الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز من 0.2% إلى 1% من قيمة السفينة خلال 48 ساعة فقط، وهي زيادة تقدر بـ 400%، مع اعتماد آلية التسعير الأسبوعي المرتبط بمسار كل رحلة.
  • تأمين الطيران: سجل زيادة بنسبة 225%، مع لجوء الشركات لمراجعة شاملة للقيود الجغرافية وتعديل نطاق التغطية في ظل إغلاق مجالات جوية لدول حيوية.
  • الائتمان التجاري: ارتفعت الأسعار بنسبة متوسطة بلغت 30%، حيث تتراوح الزيادات الفعلية بين 20% و40% على المستوردين المرتبطين بأسواق الطاقة، جراء مخاوف تعثر السداد وزيادة كلفة الشحن والنفط.
  • إعادة التأمين: لم تكن شركات الإعادة بمعزل عن المشهد، حيث رفعت أسعارها بنسبة عامة بلغت 22%، ضمن برامج الإعادة السنوية التي تغطي قطاعات الطاقة والبحري والطيران.

خلفية رقمية ومقارنة بالوضع المستقر

لإدراك حجم الأزمة، تجب مقارنة هذه الأرقام بفترات الاستقرار؛ ففي الحالة الطبيعية لا تتجاوز تكلفة تأمين مخاطر الحرب على السفن نسبة 0.05% من قيمتها، بينما تضاعفت اليوم لتتجاوز 20 ضعفا عن مستويات ما قبل التصعيد. هذا الفارق الشاسع يفسر سبب لجوء كبرى شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، رغم ما يضيفه ذلك من 10 إلى 14 يوما لزمن الرحلة، حيث باتت كلفة الوقود الإضافي والوقت أقل وطأة من أقساط التأمين الباهظة في “مناطق الخطر”.

توقعات ورصد المستقبل

يرى خبراء الاقتصاد والمحللون في سوق “لويدز لندن” أن هذه الزيادات قد لا تكون مؤقته، بل هي مرشحة للثبات أو الارتفاع إذا لم يتم تطويق النزاع العسكري سريعا. وتتجه الأنظار حاليا نحو قدرة شركات التأمين المحلية في المنطقة على استيعاب هذه الصدمات، وسط توقعات بأن تشهد عقود التأمين الجديدة بنودا “أكثر صرامة” تستثني بعض المناطق الجغرافية بالكامل من التغطية، مما قد يدفع الحكومات للتدخل بتقديم “ضمانات سيادية” لحماية أمنها الغذائي وتدفقات الطاقة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى