مقترح بحظر استخدام الهاتف المحمول في المدارس «فوراً» لتحسين جودة التعليم

تتجه الحكومة المصرية نحو فرض قيود صارمة على استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس وحماية القاصرين رقميا، حيث اقترح ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، رسميا خلال اجتماع لجنة الاتصالات بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، تطبيق تجربة حظر الموبايل في المراحل التعليمية الثلاث (الابتدائي، الإعدادي، والثانوي)، أسوة بتجارب دولية ناجحة في فرنسا و60 دولة أخرى، وذلك لمواجهة المخاطر المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والتحصيل الدراسي للأطفال.
تفاصيل تهمك: ملامح التشريع المرتقب وتأثيره
يسعى المقترح الجديد إلى تحويل حظر الهواتف من مجرد لائحة مدرسية إلى إطار قانوني ملزم يضمن بيئة تعليمية خالية من المشتتات الرقمية. ولم يقتصر المقترح على المنع فقط، بل شمل رؤية شاملة لكيفية التعامل مع هذا التحدي عبر النقاط التالية:
- تحميل أولياء الأمور مسؤولية مشتركة مع الدولة في مراقبة النشاط الرقمي للأطفال.
- تفعيل عقوبات جنائية رادعة ضد شركات التكنولوجيا والاتصالات التي تتجاوز معايير حماية القاصرين، نظرا لعدم جدوى العقوبات المالية البسيطة مع الكيانات الكبرى.
- إطلاق حملات توعية موحدة تشترك فيها كافة الوزارات المعنية (التربية والتعليم، الاتصالات، والإعلام) تحت شعار وطني واحد يستهدف الأسر والمسؤولين عن رعاية الأطفال.
- التفريق الإجرائي في المحاسبة القانونية بين الطفل كمجني عليه وبين المتسببين في تعرضه لمخاطر الإنترنت.
خلفية رقمية: مصر وتجارب العالم في التنظيم الرقمي
يأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى تصاعد القلق من إدمان الشاشات، حيث تعد مصر من الدول ذات المعدلات المرتفعة في استخدام الأطفال للإنترنت. ويستند التحرك المصري إلى نماذج دولية بدأت بالفعل في تقنين هذه العملية، ومنها:
- فرنسا: تعد النموذج الأبرز الذي استشهد به الوزير، حيث سنت قانونا يحظر المحمول في المدارس الابتدائية والإعدادية، وتم مد الحظر ليشمل المرحلة الثانوية لتعزيز التركيز الدراسي.
- أستراليا وألمانيا وإنجلترا: بدأت هذه الدول في اتخاذ إجراءات تشريعية متفاوتة تتراوح بين الحظر الجزئي والكامل داخل المؤسسات التعليمية.
- 60 دولة حول العالم: تفرض حاليا أشكالا مختلفة من القيود على استخدام تكنولوجيا الاتصالات للأطفال داخل المدارس لحمايتهم من التنمر الإلكتروني والمحتوى غير اللائق.
متابعة ورصد: خطوات حكومية نحو تشريع متكامل
من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تكامل الأدوار بين الوزارات المختلفة لإعداد مشروع قانون شامل يتم عرضه على البرلمان، مع التركيز على الجوانب الإجرائية التي تضمن تنفيذ القانون على أرض الواقع. وأكدت المصادر البرلمانية أن لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ستعمل على صياغة مواد توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وبين حماية النشء، مع توجيه اهتمام خاص لآليات الرقابة على المحتوى الذي يستهدف القصر عبر المنصات العالمية. وتتزايد التوقعات بأن يحظى هذا التشريع بتأييد شعبي واسع نظرا للمخاوف التي تبديها الأسر المصرية من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على السلوكيات والقيم المجتمعية للأجيال الجديدة.




