أخبار مصر

ترامب يفرض رسومًا بـ «50 %» على الدول الداعمة لإيران فورًا

فرض الرئيس الامريكي دونالد ترامب رسوما جمركية فورية وحاشدة بنسبة 50 بالمائة على جميع السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة من اي دولة يثبت تزويدها لإيران بالاسلحة، في تصعيد مفاجئ لسياسات الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن ضد طهران، تزامنا مع الكشف عن تقدم جوهري في مباحثات موازية لتخفيف العقوبات مقابل شروط محددة، مما يضع التجارة العالمية امام خارطة تحالفات جديدة تجبر الدول على الاختيار بين السوق الامريكية او التعاون العسكري مع الجانب الايراني.

خناق اقتصادي وتحرك استباقي

يأتي هذا القرار في توقيت حساس تشهد فيه الساحة الدولية تجاذبات جيوسياسية كبرى، حيث تهدف الادارة الامريكية من خلال نسبة الـ 50 بالمائة إلى خلق جدار حماية اقتصادي يمنع وصول الموارد المالية والعسكرية إلى طهران. وتعد هذه الخطوة بمثابة “رسالة تحذيرية” للقوى الدولية التي تحاول موازنة علاقاتها بين واشنطن وخصومها، اذ سيتعين على الشركات الكبرى والمصنعين في تلك الدول مواجهة تكاليف باهظة قد تخرجهم من المنافسة داخل اكبر اقتصاد في العالم في حال استمرار تدفق السلاح لإيران.

بنود الاتفاق المقترح ومسار التفاوض

بالتوازي مع لغة التهديد الجمركي، كشف الرئيس ترامب عن وجود نافذة دبلوماسية مفتوحة، مشيرا إلى توافقات تم التوصل اليها بالفعل بشان بنود اتفاق مقترح. وتتلخص ملامح هذا المسار فيما يلي:

  • التوافق على اغلب بنود الاتفاق المقترح الذي يمهد لتفاهمات امنية واقتصادية جديدة.
  • إمكانية تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية عن إيران في حال الالتزام بالشروط الامريكية.
  • تجميد اجراءات التصعيد التجاري ضد الدول الشريكة في حال توقف دعمها العسكري لطهران.
  • فتح قنوات اتصال مباشرة تهدف لضمان استقرار اسواق الطاقة العالمية ومنع تأثر سلاسل الامداد.

خلفية رقمية وتأثيرات القرار

تشير البيانات الاقتصادية إلى ان فرض رسوم بنسبة 50 بالمائة يعد من اعلى المستويات الجمركية في التاريخ الحديث، وبالمقارنة مع متوسط الرسوم الجمركية المعتادة التي تتراوح بين 2 بالمائة و 10 بالمائة، فإن هذا القرار يمثل حصارا تجاريا غير مباشر. تاريخيا، تسببت مثل هذه الاجراءات في انكماش حجم التبادل التجاري بين الدول المستهدفة والولايات المتحدة بنسب تفوق 60 بالمائة خلال السنوات المالية الاولى لتطبيقها، وهو ما تسعى واشنطن لتكراره لتقويض القدرات التمويلية لعمليات تسليح إيران.

توقعات مستقبلية واجراءات رقابية

من المتوقع ان تبدأ وزارة التجارة الامريكية بالتعاون مع اجهزة الاستخبارات في رصد حركة الموانئ والشحنات الدولية لتحديد قائمة “الدول المشمولة” بالرسوم الجديدة. ويرى مراقبون ان هذا التحرك قد يدفع بعض الدول الحليفة لواشنطن إلى مراجعة عقودها الدفاعية مع طهران لتجنب كارثة اقتصادية قد تصيب قطاعاتها التصديرية. وستبقى الاسواق العالمية في حالة ترقب بانتظار الاعلان عن القائمة الاولى للدول التي ستطبق عليها الرسوم، ومدى استجابة طهران للمباحثات الجارية التي وصفها ترامب بأنها شهدت توافقا على كثير من نقاطها الجوهرية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى