المنظمة العالمية تؤكد انخفاض الخطر الإشعاعي وتحذر «فوراً» من ضرب محطات المياه

حذرت منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي طارئ عقد اليوم الأربعاء، من شلل كامل يهدد النظم الصحية في إقليم شرق المتوسط نتيجة تصاعد النزاعات المسلحة وإغلاق الحدود، مؤكدة أن أكثر من 47 مستشفى تعرضت للتدمير في مناطق الصراع، مما وضع الملايين أمام خطر محدق بفعل نقص الإمدادات الطبية الحادة وتوقف برامج الرعاية الأساسية، في وقت يتسابق فيه المجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 التي باتت مهددة بالانهيار التام.
انهيار الرعاية الصحية وتداعيات إغلاق الحدود
تواجه الجهود الإغاثية في سوريا والعراق تحديات غير مسبوقة تلامس حياة المواطن اليومي بشكل مباشر؛ حيث أكدت المنظمة أن إغلاق المعابر الحدودية السورية لا يمثل عائقا سياسيا فحسب، بل هو “حكم بالإعدام” على فرص الحصول على الرعاية الطبية الأساسية، مما منع وصول الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الجراحية. وفي العراق، دقت المنظمة ناقوس الخطر بشأن قرب نفاد المخزون الاستراتيجي من الإمدادات الطبية، مما يستدعي استنفارا فوريا لتجهيز مخازن الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات الصحية بالمستشفيات العامة التي تعاني أصلا من ضغوط متزايدة.
أزمات الطاقة والمياه: الكوليرا تهدد المنطقة
حذرت مديرة البرنامج الإقليمي للطوارئ من سيناريوهات كارثية قد تضرب البنية التحتية الحيوية في دول الإقليم، وتحديدا في منطقة الخليج التي تعتمد بنسبة 40% على محطات تحلية المياه. وأوضحت المنظمة أن استهداف هذه المنشآت سيؤدي إلى نتائج مباشرة تشمل:
- تفشي فاشيات وبائية خطيرة على رأسها مرض الكوليرا نتيجة غياب المياه الصالحة للشرب.
- تدمير القطاع الزراعي المحلي مما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة بشكل طويل الأمد.
- تلوث الهواء بمواد كيميائية سامة نتيجة ضرب منشآت الطاقة، مما يرفع نسب الإصابة بالأمراض التنفسية الحادة.
- توقف خدمات غسيل الكلى والعمليات الجراحية التي تعتمد كليا على إمدادات المياه النقية والكهرباء المستقرة.
خلفية رقمية: فاتورة الصراع بالأرقام
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية عن حجم الاستنزاف الذي تعرض له القطاع الصحي، حيث تم رصد 23 ضربة عسكرية استهدفت المنشآت الطبية في إيران وحدها، مما أسفر عن مقتل 24 كادرا طبيبيا من مقدمي الرعاية الصحية أثناء تأدية واجبهم. وبينما أكد خبراء الطاقة أن مستويات الانبعاث الإشعاعي لا تزال ضمن الحدود الطبيعية والآمنة حتى الآن، إلا أن استمرار استهداف محطات الطاقة يضع المنطقة على فوهة بركان بيئي وصحي قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.
مستقبل التنمية ومكاسب العقد الضائع
أجمعت القيادات الإقليمية للمنظمة على أن الصراعات الحالية لا تدمر الحاضر فقط، بل تنسف مكاسب تحققت على مدار عقود من العمل الصحي والتنموي. وأوضحت المنظمة أن هناك مخاوف جدية من الفشل في تحقيق الالتزامات الدولية المقررة لعام 2030، وتحديدا في الملفات التالية:
- خفض معدلات وفيات الأمهات التي كانت قد شهدت تحسنا ملحوظا في السنوات الماضية.
- تراجع برامج تطعيم الأطفال حديثي الولادة نتيجة انهيار سلاسل التوريد، مما يمهد لعودة أمراض تم القضاء عليها سابقا.
- تبدد التمويلات الدولية التي لا يمكنها، مهما بلغت قيمتها، تعويض خسائر الأرواح وتفكك الأنظمة الصحية المستدامة.
رصد ومتابعة: السلام هو الخيار الطبي الوحيد
اختتمت المنظمة بيانها بدعوة صريحة للسلام باعتباره “الدواء الوحيد” الذي يمكن أن يوقف نزيف الأزمات الصحية في شرق المتوسط. وفي ظل إغلاق معظم حدود دول المنطقة، تواصل الفرق الميدانية محاولاتها لتأمين الحد الأدنى من الإمدادات الطبية، مع مراقبة حثيثة لأي تغير في مستويات التلوث الإشعاعي أو البيئي الناتج عن ضرب محطات التحلية والطاقة، لضمان التدخل السريع وحماية ما تبقى من شبكات الأمان الصحي للمواطنين.




