أخبار مصر

بتروجت تبدأ نقل «أول» أجزاء وعاء الاحتواء لمحطة الضبعة النووية الآن

نجحت شركة بتروجت، الذراع التنفيذية لقطاع البترول المصري، في حسم الخطوة الصناعية الأصعب ببدء نقل أولى مكونات المستوى الرابع من وعاء الاحتواء الداخلي للمفاعل النووي الثالث بمحطة الضبعة لإنتاج الكهرباء، لتعلن بذلك مصر رسميا دخولها عصر التصنيع النووي المتخصص كأول دولة مصرية وعربية وأفريقية تمتلك هذه القدرات التكنولوجية المتطورة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في كونها تنقل المشروع من مرحلة الإنشاءات المدنية إلى مرحلة التركيبات الفنية المعقدة للمكونات النووية، وهو ما يضمن استمرار الجدول الزمني للمشروع القومي العملاق دون أي تأخير، مع ترسيخ مكانة الصناعة المصرية كشريك استراتيجي في بناء المفاعلات النووية وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا.

نقلة نوعية في قدرات التصنيع المحلي

هذا الإنجاز يمثل ثمرة استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتعظيم المكون المحلي في المشاريع القومية، حيث لم يعد دور الشركات المصرية مقتصر على الخدمات اللوجستية، بل امتد ليشمل تصنيع معدات فئة الأمان النووي. وتتضمن التفاصيل الفنية والخدمية لهذا التطور ما يلي:

  • الانتهاء من تصنيع الأجزاء المعدنية لوعاء الاحتواء الداخلي (Nuclear Reactor Inner Containment)، وهو صمام الأمان الأول لمنع أي تسرب إشعاعي.
  • تطوير شامل لمجمع التصنيع في منطقة إدكو وتزويده بأحدث تقنيات اللحام والقطع والأنظمة الرقمية لمواكبة المتطلبات الروسية الصارمة.
  • تشكيل تحالفات دولية مع كبرى الشركات الروسية لضمان نقل المعرفة التكنولوجية وتوطينها في المصانع المصرية.
  • بدء التصنيع المتوازي لمكونات المفاعل النووي الرابع، مما يسرع من وتيرة العمل الإجمالية في الموقع.

خلفية رقمية واعتمادات دولية

إن وصول شركة مصرية لهذا المستوى من الدقة تطلب الحصول على سلسلة من الاعتمادات العالمية التي تضعها في مصاف الشركات العظمى عالميا، حيث تمتلك بتروجت الآن ترخيص هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، بالإضافة إلى حزمة من الشهادات الدولية التي تشمل:

  • شهادات اعتماد الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين ASME N-Stamps، وهي المعيار العالمي الأهم في الصناعات الثقيلة.
  • اعتمادات شركة محطات الطاقة النووية الكورية KHNP، مما يفتح الباب أمام الشركة لتصدير هذه الخدمات مستقبلا.
  • اعتمادات مؤسسة الطاقة الذرية الروسية ROSATOM لتصنيع معدات فئتي الأمان النووي الثانية والثالثة، وهو ما يعد اعترافا دوليا بجودة المنتج المصري.

متابعة ورصد لمستقبل الطاقة في مصر

يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الدولة المصرية لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث من المتوقع أن توفر محطة الضبعة عند اكتمال مفاعلاتها الأربعة نحو 4800 ميجاوات من الطاقة النظيفة والمستقرة. وتراقب الدوائر الصناعية الآن استكمال باقي مراحل التصنيع لوعاء الاحتواء الداخلي، حيث تسعى وزارة البترول لاستغلال هذه الخبرات في التوسع بمشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، مما يجعل من الخبر الحالي مجرد بداية لسلسلة من النجاحات التي ستضع مصر على خريطة الموردين المعتمدين لمكونات الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يوفر ملايين الدولارات من تكاليف الاستيراد ويدعم العملة المحلية من خلال التصدير الخدمي مستقبلا.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى