أبو الغيط يدين اعتداءات إسرائيل على لبنان ويتهمها بتخريب «وقف إطلاق النار»

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الهجمات الإسرائيلية الواسعة وغير المسبوقة التي طالت جنوب وشرق لبنان خلال الساعات الأخيرة، معتبرا إياها عدوانا همجيا أدى إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين، في تصعيد يضع المنطقة بأكملها على حافة الانفجار الشامل. وجاءت تصريحات أبو الغيط اليوم لتؤكد أن استهداف المناطق المأهولة بالسكان يمثل خرقا صارخا للقوانين الدولية والإنسانية، محملا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا الانزلاق العسكري الخطير الذي يقوض مساعي البحث عن حلول دبلوماسية.
خرق القوانين واستهداف التفاهمات الدولية
أوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، أن هذه الموجة من التصعيد العسكري تهدف بشكل مباشر إلى عرقلة الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع. وتشير التحليلات السياسية داخل أروقة الجامعة العربية إلى أن توقيت هذه العمليات يعكس رغبة في تقويض أي مسارات نحو الاستقرار الإقليمي، لا سيما ما يتعلق بملفات التهدئة بين الأطراف الفاعلة دوليا. وتتجسد خطورة المشهد الحالي في عدة نقاط محورية:
- الاستهداف الممنهج للبنية التحتية والمدنيين في لبنان لزيادة الضغط الشعبي.
- السعي لتخريب أي تفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وقف إطلاق النار.
- عرقلة الدور الذي يقوم به المجتمع الدولي لنزع فتيل الأمة وتجنب سيناريو الحرب الشاملة.
- إضعاف قدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سيادتها في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
خلفية ميدانية وتداعيات إنسانية
يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه لبنان من انهيار اقتصادي تاريخي، حيث فقدت العملة المحلية أكثر من 95 في المئة من قيمتها منذ عام 2019، مما يجعل أي صراع عسكري بمثابة ضربة قاضية لمنظومة الخدمات العامة المتهالكة أساسا. وبالمقارنة مع حروب سابقة، فإن كثافة القصف الحالية سجلت معدلات ضحايا بشرية في يوم واحد تضاهي ما كان يقع في أسابيع من القتال التقليدي. وتشير التقارير الإغاثية إلى أن حركة النزوح من المناطق الجنوبية وصلت إلى مستويات قياسية، مما يضع عبئا هائلا على مراكز الإيواء والمستشفيات التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود.
التحرك العربي والمواقف المستقبلية
جددت الجامعة العربية دعوتها الصريحة إلى القوى الكبرى، وفي مقدمتها الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بضرورة التدخل الفوري لممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف اعتداءاتها فورا. وشددت الجامعة على أن الحل لا يكمن في التصعيد العسكري بل في الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار رقم 1701، الذي يهدف إلى حماية السيادة اللبنانية وضمان التهدئة على الحدود. ويرجح مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمحاصرة هذا التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية على أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط.




