وفاة فهمي عمر «شيخ الإذاعيين» ومذيع ثورة يوليو بعد مسيرة إعلامية حافلة

غيب الموت، صباح اليوم، شيخ الإذاعيين المصريين وأحد رواد الإعلام العربي، الإذاعي الكبير فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، عن عمر ناهز 96 عاما، بعد رحلة عطاء مهنية بدأت منذ مطلع الخمسينيات، شهد خلالها أهم التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ مصر الحديثة، وكان من أبرزها تقديمه لبيان ثورة يوليو 1952، ليترك برحيله فراغا في ساحة الإعلام الرصين الذي تتلمذت على يديه أجيال متعاقبة.
مراحل فارقة في مسيرة “صوت الثورة”
لم يكن فهمي عمر مجرد موظف في ماسبيرو، بل كان شاهدا حيا على ولادة الجمهورية، حيث استطاع بمهارته اللغوية وصوته المميز أن يحجز مكانا استثنائيا في ذاكرة المستمع المصري، وتتمثل أبرز محطات حياته في النقاط التالية:
- التحاقه بالإذاعة المصرية عام 1950 وتدرحه في المناصب حتى وصل للرئاسة بفضل إخلاصه للميكروفون.
- دوره التاريخي في صباح 23 يوليو 1952، حينما كان المذيع الذي فتح الهواء للرئيس الراحل محمد أنور السادات ليلقي البيان الأول للقوات المسلحة.
- تقديمه لبرنامج ساعة لقلبك، والذي يعد أيقونة الكوميديا الإذاعية، حيث استمر لمدة 10 سنوات كاملة ما بين عامي 1954 و1964.
- دوره الفاعل كبرلماني سابق عن دائرة نجع حمادي، حيث كان يجمع بين العمل الإعلامي والخدمة العامة لأبناء قبيلته بمحافظة قنا.
صانع البهجة والقوة الناعمة
تخطت قيمة الراحل فهمي عمر كونه “مذيعا إخباريا”، بل كان مهندسا للقوة الناعمة المصرية، فمن خلال برنامجه الشهير ساعة لقلبك، استطاع اكتشاف وصقل مواهب كبار النجوم الذين صاروا أعمدة الفن المصري لاحقا، مثل فؤاد المهندس، وعبد المنعم مدبولي، وخيرية أحمد، وأحمد الحداد. كما تميز الراحل بتمسكه الشديد باللغة العربية الفصحى وقواعدها، وهو ما يرجعه المتخصصون إلى نشأته في صعيد مصر، وتحديدا في قرية الشاورية، وحفظه للقرآن الكريم في سن مبكرة، مما جعل نبط فمه مرجعا للمذيعين الجدد في كيفية مخارج الحروف الصحيحة.
خلفية إحصائية وتاريخية للأداء الإذاعي
تشير السجلات التاريخية للإذاعة المصرية إلى أن عهد فهمي عمر، سواء كمذيع أو رئيس للإذاعة، شهد ذورة التفاعل الجماهيري مع الراديو كوسيلة إعلامية أولى، حيث:
- ساهم في رفع ساعات البث الإذاعي وتطوير الشبكات المتخصصة التي كانت تخاطب فئات الشعب المختلفة.
- ارتبط اسمه بعبارة هنا القاهرة التي انطلقت بصوته عام 1951 كتدشين لمرحلة جديدة من الإعلام المهني.
- يعد من القلائل الذين نالوا تكريمات من مختلف الأجيال، وكان آخرها تكريمه من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في أغسطس الماضي تقديرا لعطائه الذي امتد لنحو 74 عاما في محراب الإعلام.
وداع مهيب وتوقعات الأيام القادمة
من المقرر أن تشيع جنازة الراحل في مسقط رأسه بمحافظة قنا، وسط توقعات بحضور حاشد من تلاميذ المدرسة الإذاعية القديمة ورموز العمل الإعلامي في مصر. ويمثل رحيل فهمي عمر دعوة لإعادة إحياء معايير الدقة واللغة السليمة التي أرساها “شيخ المذيعين”، في وقت يسعى فيه ماسبيرو لتطوير أدواته الرقمية مع الحفاظ على الهوية المهنية التي وضع لبناتها جيل الرواد العظام الذين كان عمر آخر سلالتهم الذهبية.




