الإفتاء توضح حكم صيام من يعمل في مهنة الغطس
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال فقهي ورد إليها من أحد المتابعين، حول حكم صيام الرجل الذي يعمل في مهنة الغطس خلال شهر رمضان المبارك، في ظل احتمالية دخول بعض الماء إلى فمه أثناء العمل، دون أن يصل إلى الجوف.
وجاء في نص السؤال: ما حكم صيام رجل يعمل غطاسًا، وأثناء صيامه في نهار رمضان يدخل بعض الماء إلى فمه، لكنه لا يصل إلى الجوف، فهل يكون صومه صحيحًا شرعًا؟، وهو تساؤل يتكرر لدى عدد من العاملين في المهن المرتبطة بالمياه، خاصة مع صعوبة التحكم الكامل في دخول الماء أثناء أداء العمل.
وأكدت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الإلكتروني، أن صيام الرجل الذي يعمل في مهنة الغطس صحيح شرعًا، ولا حرج عليه في دخول بعض الماء إلى فمه أثناء الصيام، ما دام يقوم بمجه ولا يبتلع شيئًا منه، وأوضحت أن مجرد دخول الماء إلى الفم لا يُفسد الصوم، طالما لم يصل إلى الحلق والجوف عن عمد.
وأضافت دار الإفتاء أنَّه إذا وصل شيء من الماء إلى حلق الغطاس وجوفه دون قصدٍ أو تعمُّد، فإن صومه لا يفسد أيضًا، لانتفاء العمد والاختيار، وهما من شروط فساد الصوم. ومع ذلك، أشارت الإفتاء إلى أن المستحب في هذه الحالة قضاء يوم بدلًا عنه، وذلك من باب الاحتياط للعبادة، والخروج من الخلاف الفقهي، إذا كان ذلك في مقدور الصائم.
وأوضحت دار الإفتاء أن الصيام عبادة جليلة وفريضة عظيمة، فرضها الله تعالى على عباده، كما جاء في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، مؤكدة أن مقصد الصيام الأساسي هو تحقيق التقوى وتهذيب النفس.
وتابعت دار الإفتاء أن فضل الصيام عظيم ونفعه شامل، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184]، إلى جانب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ»، وهو ما يبرز مكانة الصيام كعبادة تحمي الإنسان من المعاصي.
واختتمت دار الإفتاء توضيحها ببيان تعريف الصيام، موضحة أن الصوم لغة هو مطلق الإمساك، كما ورد في كتب اللغة، بينما شرعًا هو إمساك المكلف عن شهوات البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو التعريف المعتمد عند جمهور الفقهاء.
وبذلك، حسمت دار الإفتاء الجدل حول هذه المسألة، مؤكدة أن صيام الغطاس صحيح شرعًا، مع التنبيه على الاحتياط المستحب عند وصول الماء إلى الجوف بغير قصد، بما يحقق الطمأنينة للصائم ويصون عبادته.




