أخبار مصر

كشف بقايا معبد الإله «بلوزيوس» بتل الفرما الأثري في شمال سيناء

نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل الفرما بمدينة بلوزيوم في شمال سيناء، اليوم، في كشف الستار عن بقايا معبد مائي فريد مكرس لعبادة الإله بلوزيوس، وهو الاكتشاف الذي جاء بعد 6 أعوام من التنقيب المتواصل ليعيد رسم الخريطة الدينية والثقافية للمدينة التي كانت تمثل بوابة مصر الشرقية في العصور القديمة، مؤكدا بصمة المصريين في دمج الفنون المعمارية مع الطبيعة الجغرافية للمكان.

مواصفات المعبد المكتشف وقيمته التاريخية

يعد هذا الكشف نقلة نوعية في فهم التخطيط العمراني لمدينة بلوزيوم، حيث يكسر الاكتشاف الجديد الافتراضات السابقة التي روجت في عام 2019 بأن المبنى يمثل مجلسا للشيوخ. وتتمثل قيمة المعبد في كونه منصة تفاعل حضاري نادرة تجمع بين الطراز المصري القديم و الفنون الهلنستية والرومانية، مما يجعله وجهة بحثية عالمية لدراسة تداخل الثقافات. وتتجلى أهمية المعبد للمواطن والباحث في الآتي:

  • تأكيد الدور الاستراتيجي لشمال سيناء كمركز إشعاع ثقافي وتجاري بين مصر ودول حوض البحر المتوسط.
  • تنشيط حركة السياحة العلمية والأثرية في منطقة تل الفرما، مما يضع السيناء على خريطة السياحة العالمية بقوة.
  • إثبات استمرارية الحياة والتقاليد الدينية في الموقع لمدد زمنية طويلة تمتد من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي.

الهندسة المعمارية بالأرقام والدلالات المائية

كشفت أعمال الحفائر عن تفاصيل هندسية دقيقة تعكس براعة المهندس القديم في التعامل مع موارد النيل، حيث يرتكز التصميم على فلسفة الربط بين المعبود والطبيعة الطينية للمنطقة، وتتضح الخلفية الرقمية والمواصفات الفنية للموقع في النقاط التالية:

  • حوض دائري ضخم: يبلغ قطره 35 مترا، مشيد من الطوب الأحمر بدقة هندسية عالية.
  • الارتباط بالنيل: الحوض متصل بفرع النيل البيلوزي لجلب المياه المحملة بالغرين، وهو ما يفسر اسم الإله بلوزيوس المشتق من الكلمة اليونانية بلوز وتعني الطين.
  • منظومة التصريف: نظام متكامل من القنوات الفرعية المحيطة بالحوض تضمن انسيابية المياه وتجددها.
  • قاعدة التمثال: تتوسط الحوض قاعدة مربعة يعتقد أنها كانت تحمل تمثالا ضخما للمعبود المحلي ليكون مرئيا من مختلف الجهات.

متابعة الأبحاث ونتائج التقييم العلمي

أجمعت المناقشات العلمية التي شارك فيها خبراء دوليون، من بينهم البروفيسور جون إيف كاريه من جامعة السوربون، على أن المنشأة تعد مبنى مائيا مقدسا وليست منشأة مدنية كما كان يعتقد سابقا. وتواصل وزارة السياحة والآثار عبر البعثة المصرية استكمال أعمال التنقيب في الجهة الشمالية التي تعرضت لدمار كبير، مع بدء إجراءات التوثيق الأثري والترميم المعماري باستخدام أحدث التقنيات الرقمية، وذلك لضمان الحفاظ على هذا التراث الفريد ووضعه في سياقه التاريخي الصحيح أمام الدارسين والهيئات الدولية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى