مباحثات مصرية قطرية لإنشاء مصنع «وقود طائرات مستدام» في مصر

تخطو مصر خطوة تنفيذية حاسمة نحو توطين صناعة وقود الطائرات المستدام (SAF) محليا، حيث بحث الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، مع وفد من مجموعة شركات فهد آل ثاني القطرية، الأسبوع الجاري، الخطط النهائية لإنشاء مصنع متخصص لإنتاج هذا الوقود الصديق للبيئة في مصر، في إطار استراتيجية وطنية بدأت تؤتي ثمارها لتحويل القاهرة إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، بالتزامن مع اقتراب المواعيد النهائية التي حددتها المنظمات الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل الجوي.
مكاسب المشروع وفوائده لقطاع الطيران
يأتي هذا التحرك في توقيت حيوي، حيث يسعى قطاع الطيران عالميا للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو التزام لا يمكن تحقيقه دون تأمين مصادر مستدامة للوقود. وتتمثل القيمة المضافة لهذا التعاون في النقاط التالية:
- تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي المستورد وتوفير العملة الصعبة من خلال الإنتاج المحلي.
- تعزيز تنافسية المطارات المصرية كوجهة رئيسية لتموين الطائرات العالمية بالوقود الأخضر.
- دعم الاقتصاد الأخضر عبر استغلال الثروات والموارد الطبيعية المصرية في عمليات التصنيع.
- توطين تكنولوجيا إنتاج وقود الطيران المستدام (SAF) وضمان توافقها مع معايير منظمة “الإيكاو”.
خلفية رقمية وتحديات المناخ العالمية
تمثل صناعة الطيران نحو 2% إلى 3% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميا، وتتجه الأنظار حاليا إلى “وقود الطيران المستدام” كحل سحري يمكنه خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. وتواجه شركات الطيران ضغوطا تشريعية دولية لدمج نسب محددة من الوقود الحيوي في رحلاتها، مما يجعل من إنشاء هذا المصنع في مصر ميزة استراتيجية تضع الدولة في قائمة الموردين الرئيسيين للسوق الأوروبية والإقليمية، خاصة وأن مصر تمتلك بنية تحتية متطورة تم تحديثها مؤخرا لتستوعب هذه التحولات التقنية المعقدة.
رؤية استثمارية ومتابعة مستقبلية
أكدت القيادة السياسية ممثلة في وزارة الطيران المدني على تقديم كافة التسهيلات الفنية واللوجستية لشركاء الاستثمار القطريين، لضمان سرعة التنفيذ وفقا لأحدث التقنيات العالمية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة صياغة مذكرات تفاهم تفصيلية تحدد الجدول الزمني لبدء الإنشاءات وحجم الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمصنع. ويرى خبراء أن هذا المشروع لن يقتصر أثره على الجانب البيئي، بل سيمتد ليخلق فرص عمل نوعية في مجالات الكيمياء الحيوية وهندسة الطاقة، مما يعزز من مكانة مصر كمنصة جاذبة للاستثمارات القطرية والدولية في قطاعات المستقبل عالية القيمة.




