إيران ترفض الإدارة المشتركة وتتمسك بالسيطرة الكاملة على مضيق «هرمز»

تواجه مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز مأزقا دبلوماسيا حادا يهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية، حيث كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز عن تمسك الجانب الإيراني بالسيطرة المطلقة على الممر الملاحي الأهم عالميا، مع اشتراط فرض رسوم عبور على السفن التجارية، وهو ما قوبل برفض دولي واسع النطاق خلال الجولات التفاوضية الأخيرة التي تهدف لتأمين حرية الملاحة البحرية.
تصلب المواقف وتداعياتها على حركة التجارة
برزت نقطة الخلاف الجوهرية في رفض المفاوضين الإيرانيين بشكل قاطع لمقترح الإدارة المشتركة للمضيق، وهو المقترح الذي قدمته أطراف دولية كحل وسط لضمان أمن الملاحة ومنع الاحتكاكات العسكرية. ويرى المحللون أن إصرار طهران على تحصيل رسوم عبور يمثل تحولا في السياسة البحرية للمنطقة، حيث كان المضيق يعتبر تاريخيا ممرا دوليا يخضع لاتفاقيات أعالي البحار التي تضمن العبور البريء دون أعباء مالية سيادية، مما يضع حركة التجارة العالمية أمام تحدي ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسب قد تنعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية والطاقة عالميا.
الأهمية الاستراتيجية وقيمة المضيق الاقتصادية
لفهم حجم الأزمة، يمثل مضيق هرمز الشريان الرئيسي لاقتصاد العالم، وتبرز النقاط التالية مدى تأثير تعثر هذه المفاوضات:
- يعد المضيق الممر الوحيد لقرابة 21 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يعادل نحو 20 بالمئة من استهلاك السائل النفطي العالمي.
- يمر عبره نحو 25 بالمئة من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، لا سيما الشحنات المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
- أي اضطراب في حركة الملاحة أو فرض رسوم إضافية سيؤدي فورا إلى زيادة علاوة المخاطر في عقود الشحن، مما يرفع سعر برميل النفط عالميا بمعدلات تتراوح بين 5 إلى 10 دولارات كتقدير أولي.
- تعتمد دول كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية على هذا الممر لتأمين أكثر من 75 بالمئة من احتياجاتها الطاقوية.
تحديات تأمين الملاحة والرقابة الدولية
تؤكد التقارير أن الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع تصطدم برغبة طهران في تحويل سيطرتها الجغرافية إلى مكاسب جيوسياسية واقتصادية ملموسة. وفي حال استمرار رفض مقترحات الإدارة المشتركة، فإن بدائل شركات الشحن ستنحصر في البحث عن مسارات أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يستغرق وقتا إضافيا يصل إلى 14 يوما، مما يعطل وتيرة وصول البضائع ويخلق أزمات نقص في المعروض السلعي.
مستقبل المفاوضات والسيناريوهات المتوقعة
تتجه الأنظار الآن نحو إمكانية تدخل وسطاء دوليين لتقريب وجهات النظر قبل تفاقم الأزمة وتحولها إلى مواجهة اقتصادية شاملة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفا للضغوط من قبل المنظمة البحرية الدولية لمراجعة قانونية فرض الرسوم في المضايق الدولية، حيث يخشى المجتمع الدولي أن يؤدي الرضوخ للمطالب الإيرانية إلى خلق سوابق قانونية تشجع دولا أخرى على فرض رسوم مماثلة في مضايق حيوية أخرى مثل باب المندب أو مضيق جبل طارق، مما ينهي عصر حرية الملاحة كما عرفه العالم منذ عقود.




