واشنطن تنشئ «ممراً ملاحياً» جديداً وتبدأ إزالة ألغام مضيق هرمز الآن

دشنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مرحلة أمنية جديدة في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي، بإطلاق مشروع إنشاء ممر ملاحي مبتكر بالتعاون مع قطاع النقل البحري الدولي، في خطوة استراتيجية تستهدف تأمين المصالح الحيوية وتطهير الممرات الدولية من الألغام البحرية. وتأتي هذه الخطوة العاجلة مدعومة بتعزيزات عسكرية تشمل وصول قوات إضافية واستخدام تكنولوجيا المسيرات المتطورة تحت الماء، لضمان تدفق حر وآمن للتجارة العالمية في ظل تزايد التحديات الأمنية الإقليمية.
خارطة الطريق لتأمين الملاحة الدولية
تركز الخطة الأمريكية على تحويل مضيق هرمز إلى منطقة “صفر مخاطر” أمام ناقلات النفط وسفن الشحن العملاقة، حيث بدأت الفرق الفنية بالفعل في تهيئة الظروف اللوجستية لإرساء قواعد الممر الملاحي الجديد. وتبرز الأهمية الخدمية لهذا الممر في تقليل تكاليف التأمين البحري التي ارتفعت مؤخرا نتيجة المخاطر السيادية، مما ينعكس إيجابا على استقرار أسعار السلع المنقولة بحرا. وتتضمن العملية تنفيذ برامج تقنية متقدمة تشمل:
- نشر غواصات ذاتية القيادة (Underwater Drones) لإجراء عمليات مسح دورية وتفكيك الألغام دون تدخل بشري مباشر.
- إشراك قطاع النقل البحري التجاري في منظومة تبادل البيانات اللحظية لتحسين سرعة الاستجابة لأي تهديدات طارئة.
- تسيير دوريات استراتيجية بمهام قتالية واستطلاعية، وهو ما بدأ بالفعل بانخراط المدمرتين يو إس إس فرانك إي بيترسون ويو إس إس مايكل مورفي في عمليات ميدانية داخل الخليج.
الأهمية الجيوسياسية والأرقام المرتبطة بالممر
تكمن أهمية هذا التحرك في كون مضيق هرمز الشريان الرئيسي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي يوميا، ما يعادل قرابة 21 مليون برميل من الخام والمشتقات. وتعكس الجهود الأمريكية الحالية محاولة لخفض معدلات التهديد التي أثرت في فترات سابقة على سلاسل الإمداد العالمية. وبالمقارنة مع الإجراءات التقليدية، فإن الاعتماد على المسيرات تحت الماء سيقلل من زمن عمليات التمشيط بنسبة تتجاوز 40 بالمئة، مما يسمح بحركة ملاحية أكثر سلاسة ودقة.
تداعيات التحركات العسكرية وقبضة التأمين
إن إقحام المدمرات المتطورة مثل يو إس إس مايكل مورفي يعطي رسالة واضحة حول جدية التعامل مع أي محاولات لعرقلة الملاحة. وتتميز هذه المدمرات بقدرتها على رصد التهديدات السطحية وتحت السطحية في آن واحد، مما يوفر مظلة حماية شاملة للسفن التجارية. ويشير الخبراء إلى أن هذه التحركات قد تؤدي إلى تراجع في حوادث اعتراض السفن، خاصة مع وجود قوات برية وجوية أمريكية إضافية من المتوقع وصولها لدعم مركز عمليات التنسيق الملاحي المشترك.
متابعة ورصد: مستقبل أمن الطاقة والخليج
تراقب الأسواق الدولية والدوائر الدبلوماسية مخرجات هذا الممر الملاحي الجديد، وسط توقعات بأن يساهم في بناء نظام أمني مشترك يضم قوى إقليمية ودولية. وستشهد الأيام المقبلة تكثيفا في التدريبات التي تجريها القوات الأمريكية لاختبار فاعلية الممر الجديد، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي في مراقبة أعماق البحار. ومن المنتظر أن تقدم القيادة المركزية تقارير دورية للشركات الملاحية حول “مؤشر الأمان” في المضيق، مما سيخلق بيئة استثمارية وتجارية أكثر استقرارا في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية.




