إيران تتمسك بالسيطرة على «مضيق هرمز» وتواصل تخصيب «اليورانيوم» رفضا للتنازلات

انتهت جولة المفاوضات الامريكية الايرانية في العاصمة الباكستانية اسلام اباد دون التوصل الى اتفاق، بعد وصول المحادثات الى طريق مسدود نتيجة تمسك طهران بمطالب استراتيجية تتعلق بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز ورفض التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، مما دفع نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس لمغادرة البلاد معلنا فشل الجهود الدبلوماسية الراهنة في احتواء الازمة.
تفاصيل تهمك: نقاط الخلاف التي عرقلت الاتفاق
كشفت التقارير الواردة عن كواليس الاجتماعات ان الهوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة، حيث اصطدمت الرغبة الامريكية في خفض التصعيد النووي وتأمين الممرات المائية بمطالب ايرانية اعتبرتها الادارة الامريكية “سقفا مرتفعا” لا يمكن القبول به في الوقت الراهن. وتتركز النقاط التي تهم المراقبين للشأن الدولي في الجوانب التالية:
- المطالبة الايرانية الرسمية بالاشراف والسيطرة الامنية على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدا مباشرا لسلامة التجارة العالمية وامدادات الطاقة.
- التمسك الايراني الكامل بابقاء مخزون اليورانيوم المخصب تحت تصرفها، مما يعطل بنود العودة الى التزامات نووية واضحة تضمن سلمية البرنامج.
- مغادرة الوفد الامريكي برئاسة جي دي فانس عقب جولة مطولة، مما يشير الى ان سد الفجوة بين الطرفين يتطلب تنازلات جوهرية لم تكن حاضرة على طاولة مفاوضات اسلام اباد.
خلفية رقمية: ميزان القوى واهمية المضيق عالميا
تأتي هذه المفاوضات في توقيت حساس يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تذبذب سلاسل الامداد، حيث يعد مضيق هرمز الشريان الاهم لنقل النفط في العالم، اذ يمر عبره نحو 21 مليون برميل يوميا، ما يعادل 20% من استهلاك السوائل البترولية عالميا. واي تغيير في قواعد السيطرة على هذا الممر المائي يعني بالضرورة تأثيرا مباشرا على اسعار الوقود دوليا.
اما فيما يخص الملف النووي، فان التقارير الدولية تشير الى ان ايران تمتلك مخزونا من اليورانيوم المخصب بنسب تتجاوز 60%، وهي نسبة قريبة جدا من مستويات التخصيب العسكري (90%). وتصر القوى الغربية على ضرورة خفض هذا المخزون الى مستويات لا تتجاوز 3.67% وفق الاتفاقات السابقة لضمان عدم الوصول الى القنبلة النووية، وهو ما رفضته طهران جملة وتفصيلا في محادثات باكستان الاخيرة.
متابعة ورصد: التوقعات المستقبلية بعد فشل المحادثات
يرى خبراء السياسة الدولية ان فشل محادثات اسلام اباد سيؤدي الى زيادة التوترات الامنية في منطقة الخليج العربي، ومن المتوقع ان تتجه الولايات المتحدة نحو فرض رزم عقوبات اضافية تستهدف قطاع الطاقة الايراني للضغط على صانع القرار في طهران. وفي المقابل، تثير السيطرة على مضيق هرمز مخاوف من اندلاع مواجهات بحرية بين الاساطيل الدولية والقوات الايرانية.
ستبقى الاعين موجهة خلال الايام القادمة نحو ردود افعال الاسواق العالمية، حيث يتوقع المحللون ان يشهد سعر برميل النفط ارتدادات واضحة نتيجة انعدام اليقين السياسي، بينما تظل القنوات الدبلوماسية الخلفية هي الامل الاخير لتجنب صدام مباشر في واحدة من اكثر مناطق العالم اشتعالا بالحسابات الجيوسياسية المعقدة.




