الاتحاد الأوروبي يثمن دور مصر «المحوري» في دعم استقرار الشرق الأوسط

جددت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة، أنجلينا إيخهورست، تأكيد الاتحاد على محورية الدور المصري كصمام أمان وحيد لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، واصفة تحركات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأخيرة في دول المنطقة بأنها تعزيز للشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تجمعهما، وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه الإقليم تصعيدا غير مسبوق، مما يضع التنسيق “المصري الأوروبي” في مقدمة الجهود الدولية الرامية لمنع اتساع رقعة الصراع وتثبيت أركان الدولة الوطنية.
أهمية التحرك الدبلوماسي المصري وتأثيره الإقليمي
يأتي هذا الدعم الأوروبي في سياق سياسي معقد، حيث تسعى الدولة المصرية من خلال جولاتها الدبلوماسية المكثفة إلى صياغة موقف عربي ودولي موحد تجاه القضايا العالقة، ولا تقتصر أهمية هذه التصريحات على جانبها البروتوكولي، بل تلمس احتياجات المواطن العربي والمصري في توفير بيئة مستقرة تضمن استمرار تدفق الاستثمارات وحماية سلاسل التوريد التي تضررت جراء التوترات الجيوسياسية، ويمكن تلخيص أبرز الرسائل التي بعث بها الاتحاد الأوروبي في النقاط التالية:
- دعم غير مشروط لمبدأ وحدة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية.
- التزام دولي بحماية الاستقلال السياسي لدول المنطقة في مواجهة التحديات الراهنة.
- اعتبار التحركات المصرية ركيزة أساسية لتنفيذ اتفاقية الشراكة الشاملة الموقعة بين القاهرة وبروكسل.
- تفعيل الأدوات الدبلوماسية لخفض التصعيد والوصول إلى سلام دائم ينهي حالة عدم الاستقرار.
خلفية الشراكة الاستراتيجية وأرقام الدعم الأوروبي
يعكس ثناء الاتحاد الأوروبي على الدور المصري تحولا جوهريا في طبيعة العلاقات، خاصة بعد ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في وقت سابق من عام 2024. وتستند هذه الشراكة إلى حزمة تمويلية ضخمة تبلغ قيمتها حوالي 7.4 مليار يورو (نحو 8 مليارات دولار) مخصصة لدعم الاستقرار الكلي والنمو الاقتصادي في مصر حتى عام 2027، وتتوزع هذه الاستثمارات بما يخدم الملفات الأمنية والاقتصادية وملف الطاقة، مما يجعل التنسيق السياسي حول قضايا المنطقة ضرورة ملحة لحماية هذه المصالح المشتركة.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول لمصر، حيث يستحوذ على حوالي 25 بالمئة من إجمالي حجم التجارة الخارجية المصرية، وهو ما يجعل الاستقرار الذي تقوده القاهرة في المنطقة مصلحة اقتصادية مباشرة للدول الأوروبية لضمان أمن الطاقة عبر قناة السويس وخطوط الربط الكهربائي والغاز الطبيعي المسال.
توقعات مستقبلية وتحركات دبلوماسية مرتقبة
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في الاجتماعات التنسيقية بين مصر والاتحاد الأوروبي لمتابعة مخرجات زيارات وزير الخارجية لدول الجوار، حيث يهدف هذا التنسيق إلى وضع خارطة طريق واضحة لخفض التوتر في البحر الأحمر وملفات إقليمية أخرى، وسيعمل الجانبان على تفعيل آليات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات الاستخباراتية والسياسية لضمان عدم انجراف المنطقة نحو صراع أشمل قد يهدد مصالح القارتين الإفريقية والأوروبية على حد سواء، مع التركيز على دعم الحلول السياسية المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.




