«الصحة» تحذر من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية لعلاج البرد والأنفلونزا ونبذها فوراً

تواجه وزارة الصحة والسكان المصرية ظاهرة الاستخدام العشوائي للأدوية بتحذير شديد اللهجة للمواطنين من مخاطر تناول المضادات الحيوية دون تذكرة طبية، تزامنا مع تقلبات الفصول وزيادة الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، حيث حسمت الوزارة الجدل العلمي بتأكيدها أن هذه العقاقير “صفرية التأثير” أمام الفيروسات التنفسية، وأن استهلاكها في غير موضعه يمثل تهديدا مباشرا للأمن الصحي القومي عبر خلق سلالات بكتيرية “خارقة” لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
مخاطر صحية وخطأ شائع
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الصيدليات إقبالا متزايدا من المواطنين على طلب ما يعرف بـ “حقنة البرد” أو مجموعات الإنفلونزا التي تحتوي بشكل أساسي على مضادات حيوية، وهو سلوك طبي خاطئ تماما. وأوضحت التقارير الطبية الصادرة عن الوزارة أن الغرض الوحيد للمضاد الحيوي هو القضاء على البكتيريا أو كبح نموها، بينما نزلات البرد سببها فيروسي بامتياز، مما يجعل تناول هذه الأدوية عبئا على الكبد والكلى دون أي فائدة علاجية تذكر للمريض.
لماذا يحذر الأطباء من سوء الاستخدام الآن؟
تكمن أهمية هذا التوجيه في حماية الفعالية الدوائية للمضادات داخل الجسم المصري، حيث حددت الوزارة مجموعة من التداعيات الخطيرة للاستخدام غير الرشيد تشمل:
- ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات، مما يجعل جروح العمليات أو الأمراض البسيطة مستقبلا صعبة العلاج.
- ضعف استجابة الجهاز المناعي وقدرة الجسم على التعافي الطبيعي.
- حدوث مضاعفات صحية غير متوقعة نتيجة التداخلات الدوائية أو الحساسية من أنواع معينة.
- إهدار الموارد المالية للمواطنين في شراء أدوية لا تساهم في شفائهم من الفيروسات.
خريطة الطريق للاستخدام الآمن
شددت وزارة الصحة على ضرورة صياغة علاقة جديدة بين المريض والدواء تعتمد على الاستشارة الطبية كشرط إلزامي، حيث أن الطبيب وحده هو المنوط به تحديد نوع العدوى وما إذا كانت ثانوية بكتيرية تستدعي التدخل، مع تحديد الجرعة والموعد بدقة. وتعمل الحكومة حاليا من خلال قطاع الصيدلة على تشديد الرقابة لضمان صرف هذه الأدوية بموجب روشتة معتمدة، لتقليل معدلات الاستهلاك العشوائي التي ارتفعت في فترات سابقة بشكل يقلق المنظمات الصحية الدولية.
إحصائيات وتحركات رقابية
تشير التقارير العالمية إلى أن مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية تتسبب في وفاة أكثر من 1.2 مليون شخص سنويا حول العالم، وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن يرتفع هذا الرقم إذا لم يتم ترشيد الاستهلاك. وفي السياق المحلي، تسعى الدولة المصرية عبر حملات التوعية إلى خفض معدلات الشراء الذاتي للأدوية من الصيدليات بنسبة تصل إلى 40% خلال العام الجاري، مع التركيز على نشر الوعي بأن الوقاية من الإنفلونزا تكمن في اللقاحات الدورية وليس في الإفراط في المضادات.
متابعة ورصد مستقبلي
تعتزم الوزارة تكثيف حملات التوعية الميدانية وفي وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار “الاستخدام الرشيد يحمي حياتك”، مع البدء في تدريب الصيادلة بجميع المحافظات على بروتوكولات التعامل مع حالات البرد دون اللجوء للمضادات الحيوية إلا في الضرورة القصوى. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة قرارات تنظيمية أكثر صرامة للحد من صرف المضادات “فوق الطاولة” دون إشراف طبي، لضمان بقاء هذه الأدوية سلاحا فعالا في يد الأطباء لمواجهة الأمراض البكتيرية الخطيرة.




