مصر تجهض مخطط تهجير الفلسطينيين برسم «خطوط حمراء» حاسمة للقطاع

نجحت الدولة المصرية في إجهاض المخططات الإسرائيلية الرامية إلى “تصفية القضية الفلسطينية” عبر رسم خطوط حمراء دولية منعت التهجير القسري لسكان قطاع غزة، حيث فرضت القاهرة رؤيتها على المسار الدبلوماسي العالمي محولة إياها إلى “المسار الوحيد” لضمان استقرار الشرق الأوسط. ولم يقتصر التحرك المصري على طاولة المفاوضات المعقدة لوقف إطلاق النار، بل امتد لعرقلة محاولات الاحتلال إفراغ الأرض من سكانها بفرض واقع ميداني يدعم صمود الفلسطينيين، مع رفض قاطع لأي ترتيبات أمنية أو إدارية في معبر رفح البري قد تؤدي إلى إغلاق الباب أمام حق العودة أو تسهيل طرد المدنيين، وهو ما أكد عليه المحلل السياسي الفلسطيني محمد دياب في أحدث قراءاته للموقف التوازني الذي تتبناه القيادة المصرية.
ثوابت مصرية: كيف أفشلت القاهرة مخططات التهجير؟
يتجاوز الموقف المصري فكرة الدعم السياسي التقليدي ليدخل في نطاق الأمن القومي العربي، حيث ركزت التحركات المصرية على تحويل “الرفض القولي” إلى “مانع فعلي” عبر خطوات إجرائية حاسمة تهم المواطن الفلسطيني والعربي، وتتمثل في:
- رفض إدارة المعابر بشروط الاحتلال: الإصرار على أن تظل إدارة معبر رفح فلسطينية-مصرية لضمان عدم تحويله إلى نقطة ضغط لتهجير السكان.
- بناء مظلة دولية: نجاح الدبلوماسية المصرية في حشد مواقف (عربية، إسلامية، وأوروبية) موحدة ترفض تصفية القضية، مما أجبر الإدارة الأمريكية على تبني المقاربة المصرية كخيار واقعي وحيد.
- تثبيت حق العودة: المطالبة برفع القيود عن عودة النازحين إلى مدنهم داخل القطاع، لقطع الطريق على استراتيجية “الأرض البيضاء” التي يسعى الاحتلال لفرضها.
خلفية ميدانية: صمود غزة بالأرقام والجهود المصرية
تدرك القاهرة أن بقاء الفلسطيني على أرضه يحتاج إلى بيئة حاضنة لمواجهة البيئة الطاردة التي يحاول الاحتلال خلقها عبر تدمير البنية التحتية. وفي هذا السياق، تلعب اللجنة المصرية العاملة داخل القطاع دوراً محورياً يفوق الأطر الإغاثية المعتادة، ويمكن رصد ملامح هذا التأثير في النقاط التالية:
- المساعدات الإنسانية: تؤمن مصر تدفق أكثر من 80% من إجمالي المساعدات التي تدخل القطاع، ما بين مواد غذائية، طبية، ووقود، لضمان استمرارية الحياة في مواجهة سياسات التجويع.
- اللجنة المصرية الميدانية: تعمل بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية لتنسيق عمليات الدعم الميداني وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين، مما يجهض هدف إسرائيل في جعل غزة مكاناً غير قابل للعيش.
- الضغط الدبلوماسي المكثف: استمرار الضغط لإيصال المساعدات إلى شمال القطاع تحديداً، لمواجهة محاولات عزل السكان وتفريغ المناطق الشمالية.
مسارات المستقبل: المراقبة والرؤية السياسية
تستمر الدولة المصرية في ممارسة دور “الضامن الإقليمي” من خلال مراقبة كافة الطروحات الإسرائيلية والتعامل معها بحذر شديد، حيث ترفض القاهرة أي تجزئة للحل الأمني بعيداً عن الحل السياسي الشامل. وتشير التوقعات إلى أن الثبات المصري سيؤدي في نهاية المطاف إلى اتفاق هدنة مستدام يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية ويرفض أي اقتطاع جغرافي من قطاع غزة. إن الدور المصري اليوم يرتكز على معادلة واضحة: “لا تصفية للقضية على حساب دول الجوار، ولا تنازل عن حق الفلسطيني في البقاء فوق أرضه”، وهي الرسالة التي وصلت بوضوح إلى كافة الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة.




