أخبار مصر

روسيا تبدأ دراسة إنشاء محطة طاقة نووية على سطح «القمر»

تستعد مؤسسة روساتوم الروسية بالتعاون مع وكالة الفضاء روسكوسموس لإحداث نقلة نوعية في استكشاف الفضاء عبر البدء في هندسة محطة طاقة نووية عملاقة على سطح القمر بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، حيث كشف المدير العام للمؤسسة أليكسي ليخاتشوف عن دراسة مشروع جديد برفع قدرة المحطة المخطط لها لتصل إلى 100 كيلوواط، أي ما يعادل عشرة أضعاف القدرة التي نص عليها المشروع الأولي البالغة 10 كيلوواط، وذلك لضمان تلبية الاحتياجات الصناعية والتكنولوجية المعقدة في البيئة القمرية القاسية.

خارطة الطريق التقنية والمهام الإنتاجية

تجاوزت الطموحات الروسية مجرد إقامة وجود رمزي على سطح القمر، حيث تستهدف المحطة النووية توفير طاقة مستدامة لا تتأثر بالدورات الشمسية أو الظلام الدامس في القطب الجنوبي للقمر. وتتمثل أهمية هذا المشروع في كونه حجر الزاوية للمشاريع “الثقيلة” التي تشمل:

  • دعم عمليات استخراج المعادن الأرضية النادرة تحت سطح القمر.
  • توفير الطاقة اللازمة لعمليات إنتاج الأكسجين ووقود الصواريخ من الجليد المكتشف في الأقطاب.
  • تشغيل خطوط تصنيع لمنتجات ومعدات معقدة مباشرة في الموقع دون الحاجة لنقلها من الأرض.
  • تأمين مصدر طاقة لعمر تشغيلي آمن يبدأ من 10 سنوات، مع الحفاظ على كتلة إجمالية لوحدة الطاقة لا تتجاوز 1.2 طن لتسهيل عمليات الإطلاق والنقل الفضائي.

تطورات المشروع وسياقه التاريخي

تمثل محطات الطاقة النووية الفضائية الحل الوحيد عمليا لبناء قواعد قمرية دائمة، نظرا لأن الليلة القمرية تستمر لمدة 14 يوما أرضيا، مما يجعل الاعتماد على الطاقة الشمسية وحدها أمرا غير كاف للمنشآت الصناعية. ويأتي هذا الإعلان كترقية كبيرة للتصريحات السابقة الصادرة في 19 مارس الماضي، والتي كانت تضع حدا أدنى للقدرة الإنتاجية بـ 5 كيلوواط فقط، مما يعكس تسارعا في وتيرة التخطيط الروسي لمواكبة التنافس الدولي المحتدم مع مشروعات مثل برنامج “أرتميس” الأمريكي.

خلفية رقمية ومقارنات فنية

بالمقارنة مع المفاعلات النووية التقليدية على الأرض التي تنتج جيجاواط من الطاقة، تبدو أرقام المحطة القمرية متواضعة، لكن قيمتها تكمن في كفاءتها مقابل وزنها. إليكم أبرز ملامح مقارنة المشروع الجديد مع المخططات السابقة:

  • القدرة المبدئية في مارس 2024: 5 كيلوواط كحد أدنى.
  • القدرة المخططة في المشروع الحالي: 10 كيلوواط بكتلة 1.2 طن.
  • القدرة المستهدفة في الدراسة المطورة: 100 كيلوواط (زيادة بنسبة 1000%).
  • العمر الافتراضي لعمل المفاعل: ما بين 10 إلى 15 عاما من التشغيل المستمر دون صيانة بشرية.

آفاق الاستثمار والسيطرة الفضائية

من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الاستغلال التجاري للقمر، حيث ترى موسكو أن الانتقال من القدرة التجريبية إلى القدرة الصناعية هو بوابة التواجد الدائم. وتعمل روساتوم حاليا على تقنيات تبريد ونقل حرارة مبتكرة تتناسب مع انعدام الغلاف الجوي، بهدف البدء في عمليات التشييد الفعلية خلال فترة لا تتجاوز 10 سنوات من الآن، مما يمهد الطريق لظهور أول مجمع صناعي نووي بعيدا عن كوكب الأرض.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى