مال و أعمال

توقعات بقفزة كبيرة في أسعار النفط العالمية حال استمرار إغلاق مضيق هرمز اليوم الأربعاء

يتأهب سوق الطاقة العالمي لزلزال سعري غير مسبوق قد يدفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 120 دولارا للبرميل في غضون أيام قليلة، وذلك في حال إقدام القوى الإقليمية على إغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر حيوية لتجارة النفط في العالم، وفقا لما كشف عنه مستشار الطاقة الدولي الدكتور ممدوح سلامة. وتأتي هذه التحذيرات في توقيت شديد الحساسية يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط تضخمية، مما يجعل أي تعطل في إمدادات النفط الخليجي بمثابة فتيل لأزمة طاقة شاملة قد تعيد رسم خريطة الأسعار العالمية وتؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج في مختلف القارات.

السيناريوهات الأسوأ في تاريخ النفط

أكد الدكتور ممدوح سلامة أن الأزمة الراهنة، حال تفاقمها، ستصنف كالأكبر في تاريخ قطاع الطاقة العالمي، نظرا للاعتماد الكثيف على الشحنات المارة عبر المضيق. وتعتمد الأسواق العالمية على هذا الممر لتأمين نحو 20% من استهلاك النفط السائل عالميا، وهو ما يفسر التوقعات التشاؤمية للأسعار التي قد تصل إلى:

  • قفزة فورية تتجاوز 120 دولارا للبرميل خلال الأسبوع الأول من الإغلاق.
  • وصول الأسعار إلى مستويات قياسية تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل في حال استمرار الإغلاق لمدة 6 أشهر.
  • عجز دولي في تعويض النقص نظرا لمحدودية قدرة دول الخليج على زيادة الإنتاج الفوري لتعويض الكميات المحتجزة خلف المضيق.

تداعيات طويلة الأمد وخلفية رقمية

بالنظر إلى سياق أسعار النفط، نجد أن خام برنت يتداول حاليا في مستويات تتسم بالتذبذب تبعا للأحداث الجيوسياسية، إلا أن القفزة إلى 200 دولار تعني مضاعفة السعر الحالي بنسبة تزيد عن 150%. ويوضح الخبراء أن إعادة فتح المضيق لن تعني بالضرورة عودة الأسعار إلى سابق عهدها، حيث يرجح الدكتور سلامة بقاء الأسعار في منطقة 90 إلى 100 دولار لفترة طويلة بعد انتهاء الأزمة، نتيجة الصدمة التي ستصيب سلاسل التوريد وتكاليف التأمين البحري التي سترتفع لمستويات فلكية.

التحركات الاستراتيجية للدول الكبرى

في مواجهة هذا النقص الحاد، لا تقف القوى الاقتصادية الكبرى مكتوفة الأيدي، حيث بدأت مراكز القرار في واشنطن وبكين ونيودلهي مراجعة خطط الطوارئ الاستراتيجية. وتبرز في هذا المشهد قدرة الدول على المناورة وفقا للمعايير التالية:

  • الصين: تعتمد على تعزيز تحالفها الاستراتيجي مع روسيا لتوفير بدائل عبر الأنابيب البرية بعيدا عن الممرات البحرية المهددة.
  • الولايات المتحدة: قد تلجأ إلى السحب من احتياطي البترول الاستراتيجي لتهدئة الأسعار محليا، الصدمة ستظل قائمة عالميا.
  • الاتحاد الأوروبي: يواجه التحدي الأكبر نظرا لمحاولاته السابقة للاستغناء عن مصادر الطاقة الروسية، مما يجعله أكثر عرضة للتأثر بأي خلل في إمدادات الخليج.

توقعات مستقبلية ورصد للأسواق

تنتظر صالة التحرير العالمية خلال الساعات القادمة أي مؤشرات ميدانية حول حركة الملاحة في المضيق، حيث أن استمرار التوترات يعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الركود التضخمي. ويرى مراقبون أن الاستقرار السعري سيعتمد بشكل كلي على الدبلوماسية الدولية لمنع الوصول إلى نقطة الصفر، إذ أن وصول البرميل لثمن 200 دولار سيؤدي حتما إلى إغلاق مصانع وانهيار شركات طيران عالمية لا تستطيع تحمل هذه التكلفة التشغيلية الباهظة، مما يجعل ملف مضيق هرمز قضية أمن قومي عالمي تتجاوز حدود الجغرافيا.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى