أخبار مصر

طهران تقترب من المطالب الأمريكية وتعرض تأجيل مناقشة الملف «النووي»

قدمت طهران عبر الوسطاء الباكستانيين اليوم الجمعة مقترحا ديبلوماسيا معدلا إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتضمن تنازلات جوهرية تشمل ربط مناقشة الملف النووي بتخفيف العقوبات وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز لإنهاء حالة التوتر الراهنة وتجنب سيناريوهات الحرب الشاملة في المنطقة. يأتي هذا التحرك الإيراني في اللحظات الأخيرة قبل انقضاء المهلة المحددة لتسلم الرد المعدل وبعد رفض واشنطن لنسخة سابقة من المقترح معتبرة إياها غير كافية لتلبية الطموحات الأمريكية في صياغة اتفاق استراتيجي جديد يضمن الاستقرار في الشرق الأوسط.

تفاصيل المقترح الإيراني وضمانات أمن الملاحة

يتجاوز المقترح الجديد الصيغ التقليدية لتبادل الرسائل الديبلوماسية حيث كشفت تقارير صحفية دولية ومنها وول ستريت جورنال أن الخطة الإيرانية تمثل خطوة فعلية باتجاه المطالب التي وضعتها واشنطن مسبقا. وتبرز أهمية هذا المقترح في تركيزه على الجوانب اللوجستية والأمنية التي تمس مصالح الطاقة العالمية عبر النقاط التالية:

  • الموافقة على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل وضمان انسيابية حركة ناقلات النفط.
  • تقديم ضمانات رسمية بوقف الهجمات العسكرية أو السيبرانية التي تستهدف المصالح الإقليمية.
  • المطالبة برفع الحصار الإيراني عن الموانئ المحلية لتنشيط حركة التجارة المتوقفة بسبب الضغوط الاقتصادية.
  • الاستعداد لفتح ملف البرنامج النووي للنقاش التقني والسياسي في مرحلة لاحقة مقابل جدولة زمنية واضحة لرفع العقوبات الأمريكية.

خلفية النزاع والوساطة الباكستانية

تلعب باكستان دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين حيث تسلمت إسلام آباد العرض الأولي الأسبوع الماضي ونقلته إلى الإدارة الأمريكية التي لم تبد حماسا له في البداية. وتكمن أهمية التحرك الحالي في كونه يحاول نزع فتيل الأزمة الاقتصادي الذي خنق الداخل الإيراني حيث أدت العقوبات إلى تراجع حاد في قيمة العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية مما جعل طهران تبحث عن مخرج يوازن بين السيادة الوطنية والبقاء الاقتصادي. المقترح المعدل الذي قدم اليوم يمثل محاولة لإظهار مرونة أكبر أمام المتطلبات الأمريكية التي وصفتها واشنطن سابقا بالثوابت غير القابلة للتفاوض.

توقعات المشهد الديبلوماسي ورد الفعل الأمريكي

رغم التفاؤل الذي أبداه المسؤولون الباكستانيون بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يعيد الهدوء للمنطقة إلا أن رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء متحفظا ليضع الكرة مجددا في ملعب طهران. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تنتهج سياسة الضغوط القصوى للحصول على تنازلات إضافية تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي وهي نقاط قد تشهد جولات تفاوضية أكثر تعقيدا في الأيام المقبلة. وتتلخص الرؤية الأمريكية الحالية في النقاط التالية:

  • التأكيد على رغبة إيران الواضحة في التوصل لاتفاق نتيجة الضغط الاقتصادي الممارس عليها.
  • عدم الرضا التام عن الصيغة الحالية للمقترح واعتبارها “دون المأمول”.
  • الإصرار على تقديم عرض ملائم وشامل يلبي كافة المطالب الأمنية الأمريكية دون تجزئة.
  • استمرار مراقبة الالتزام الإيراني على الأرض قبل اتخاذ أي قرار بفك شفرة العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والمصارف.

متابعة ورصد التطورات القادمة

من المتوقع أن تشهد الساعات القادمة اتصالات مكثفة بين الوسطاء في إسلام آباد ووزارة الخارجية الأمريكية لتقييم بنود التعديل الإيراني الأخير ومدى قابليته للتحول إلى اتفاقية إطارية. إن نجاح هذا المقترح لا يعني فقط إنهاء شبح الحرب بل سيمهد الطريق لإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمي وتخفيف حدة التوتر في الممرات المائية الحيوية وهو ما تترقبه الأسواق العالمية بحذر شديد نظرا لتأثيره المباشر على أسعار النفط واستقرار سلاسل الإمداد الدولية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى