أخبار مصر

«الأوقاف» تحسم الجدل وتؤكد جواز الصلاة على «المنتحر» وغسله وتكفينه

حسمت وزارة الاوقاف الجدل الفقهي والمجتمعي الدائر حول كيفية التعامل الشرعي مع حالات الانتحار، مؤكدة ان المنتحر يعامل معاملة اموات المسلمين بالكامل، حيث يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، في خطوة تهدف الى توضيح الاحكام الشرعية بعيدا عن التفسيرات المتطرفة التي تسعى لاخراج المنتحر من الحظيرة الدينية، مع التشديد على ضرورة التفريق بين الفعل الذي يعد اثما عظيما وبين الحقوق الشرعية للمتوفى.

الابعاد النفسية وسقوط التكليف الشرعي

يأتي هذا التوضيح في وقت تشهد فيه المجتمعات تزايدا في الضغوط النفسية، حيث اشارت التقارير الطبية الحديثة الى ان 90% من حالات الانتحار ترتبط باضطرابات نفسية حادة. واوضحت الوزارة ان الامراض النفسية القاهرة مثل الاكتئاب الحاد او الفصام تسلب الانسان اهليته وارادته، مما يجعله في حكم غير المكلف شرعا. واستندت المؤسسة الدينية في ذلك الى القاعدة النبوية رفع القلم عن ثلاثة، والتي تشمل المجنون حتى يعقل، مشيرة الى ان المريض الذي يفقد سيطرته على عقله يقع تحت مظلة هذه الرحمة، وتعتبر ارادته مسلوبة لحظة اتخاذ هذا القرار المأساوي.

حقوق المتوفى في الفقه لمرئي

فصلت الوزارة في الجانب الفقهي المستند الى آراء جماهير العلماء، ويمكن تلخيص الضوابط الشرعية المتبعة في النقاط التالية:

  • وجوب تغسيل وتكفين المتوفى وتشييع جنازته كأي مسلم آخر.
  • جواز صلاة الجنازة عليه من قبل عامة المسلمين والمقربين.
  • التاكيد على ان رحمة الله واسعة، وان المنتحر المسلم يبقى في مشيئة الله.
  • اعتبار الجهل بالدوافع النفسية سببا في تقديم حسن الظن بالمتوفى والدعاء له بالمغفرة.

تفسير الامتناع النبوي وفلسفة الزجر

اوضحت الدارسة الفقهية ان امتناع النبي ﷺ عن الصلاة بنفسه على الرجل الذي قتل نفسه لم يكن تحريما للصلاة عليه، بل كان اجراء زجريا لمنع الآخرين من ممارسة نفس الفعل. واكد الامام النووي ان الصحابة صلوا عليه بامر النبي، وهو ما يتشابه مع امتناعه في بداية الامر عن الصلاة على من عليه دين ليزجر الناس عن التساهل في حقوق العباد، وليس اخراجا لهم من الملة، وبناء عليه فان مذهب جمهور العلماء ومنهم الشافعية والمالكية والحنفية يقضي بالصلاة على كل مسلم حتى وان ارتكب كبائر الذنوب.

دور المجتمع والرقابة النفسية

تضع هذه الفتوى المجتمع امام مسؤولية كبيرة تتجاوز مجرد الحكم على الشخص، وهي ضرورة رصد الميول الانتحارية والتعامل معها كأزمة صحية وليست اخلاقية فقط. وتدعو المؤسسات الدينية والطبية الى تكامل الادوار عبر:

  • توفير مراكز دعم نفسي متخصصة للتعامل مع حالات الاكتئاب الحاد.
  • نشر الوعي بان الامراض النفسية ليست نقصا في الايمان بل هي ابتلاءات طبية.
  • تجنب الوصمة الاجتماعية التي تلاحق اهالي المتوفين، مما يزيد من معاناتهم النفسية.

في الختام، تبقى قضية الانتحار ملفا شائكا يحتاج الى تكاتف المؤسسات الدينية والطبية والاجتماعية، لضمان تقديم الرعاية اللازمة للمرضى قبل فوات الاوان، مع الالتزام بروح الشريعة التي لم تغلق باب الرحمة امام من فقد السيطرة على نفسه تحت وطأة المرض والالم.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى