باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد الجارة أفغانستان «فوراً» بعد توقف مؤقت

استأنف الجيش الباكستاني عملياته العسكرية ضد أهداف في أفغانستان فجر الخميس، معلنا انتهاء هدنة مؤقتة كانت قد أقرت بمناسبة عيد الفطر، لتقطع إسلام آباد بذلك الطريق أمام آمال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بعد أسابيع من الاشتباكات الحدودية الدامية التي تعد الأسوأ منذ سنوات، وذلك ردا على ما تصفه باكستان بدعم كابول للبنى التحتية الإرهابية التي تهدد أمنها القومي.
تصعيد ميداني واتهامات متبادلة
أكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى تحقيق كامل أهدافها، مشددا على أن التراجع عن العمليات مرتبط بتغيير حكومة طالبان لأولوياتها التي وصفها بالخاطئة. وتتمحور نقاط الخلاف الرئيسية في هذا الصراع حول عدة ملفات شائكة تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة:
- اتهام إسلام آباد لطالبان بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
- نفي كابول القاطع لهذه الاتهامات، معتبرة أن التمرد المسلح يمثل مشكلة داخلية باكستانية لا علاقة لها بها.
- تداعيات الغارات الجوية الباكستانية التي استهدفت مركزا لإعادة تأهيل مدمنين في العاصمة كابول، والتي أسفرت وفقا للجانب الأفغاني عن مقتل أكثر من 400 شخص.
- إعلان باكستان أن ضرباتها الجوية “دقيقة” واستهدفت منشآت عسكرية تدعم الإرهابيين، نافية الرواية الأفغانية حول سقوط مدنيين.
خلفية رقمية وتداعيات اقتصادية
تشير البيانات الميدانية إلى أن التوتر الحالي ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لسلسلة من الصدامات بدأت في أكتوبر الماضي، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة البينية:
- توقفت حركة الشاحنات والتجارة عبر المعابر الرئيسية منذ 5 أشهر تقريبا.
- شهد يوم الخميس فتحا مؤقتا لمعبر طورخم الحدودي بصفة استثنائية لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.
- توصيف القتال من قبل وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، بأنه “حرب مفتوحة” يعكس حجم الفجوة العسكرية والسياسية.
- المقارنة العسكرية توضح تفوقا نوعيا لباكستان بوصفها دولة نووية، مقابل خبرة قتالية ميدانية اكتسبتها طالبان على مدار عقدين من مواجهة القوات الدولية.
اصطفاف دولي ومواقف القوى الكبرى
دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بشكل علني، حيث أكدت وزارة الخارجية الأمريكية دعمها لما أسمته “حق باكستان في الدفاع عن نفسها”. وترى واشنطن أن طالبان فشلت في الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الجماعات المصنفة إرهابيا تستخدم الأراضي الأفغانية كمنصة انطلاق لهجمات شنيعة. في المقابل، تحاول أطراف إقليمية تشمل السعودية، وقطر، وتركيا ممارسة أدوار دبلوماسية للتهدئة، وهي الجهود التي أثمرت سابقا عن هدنة العيد القصيرة قبل أن تنهار الساعات الماضية.
متابعة حية للتوقعات المستقبلية
يراقب المحللون العسكريون التحركات على طول الحدود الباكستانية الأفغانية بحذر، إذ يتوقع أن يؤدي استئناف العمليات إلى مزيد من النزوح البشري وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المناطق الحدودية. ومع إصرار إسلام آباد على تدمير ما تصفه بـ “البنية التحتية للإرهاب” وتلويح كابول بالرد، يظل خيار التفاوض متعثرا رغم إبداء طالبان استعدادا مشروطا للجلوس على الطاولة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للصراع قد تتجاوز حدود الغارات الجوية المحدودة إلى مواجهات برية أوسع نطاقا.




