التضخم يتراجع: المركزي المصري يتهيأ لدورة تيسير نقدي بعد استقرار الصرف

الجمعة 13/02/2026 01:57 م
اكد محمد سعده، الرئيس التنفيذي للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس الغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، ان المشهد الاقتصادي الحالي يشهد تحولات ايجابية ملموسة، تمثلت في تراجع ملحوظ في وتيرة التضخم، وتعزيز السيولة الدولارية في الاسواق، بالاضافة الى استقرار لافت في سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية. هذه التطورات، بحسب سعده، منحت البنك المركزي المصري هامشًا رحبًا للشروع في سياسة نقدية اكثر مرونة وتيسيرا، بعد فترة طويلة من التشديد النقدي الذي كان ضروريا لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.
واشار سعده الى ان هذا التحول ياتي في وقت حرج، حيث تسعى الدولة الى دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار. فالتراجع في معدلات التضخم يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية في احتواء الزيادات السعرية، مما ينعكس ايجابا على القوة الشرائية للمواطنين ويخلق بيئة افضل للاعمال التجارية. كما ان تحسن توافر العملة الصعبة يساهم في فك الاختناقات التي كانت تواجه المستوردين والمصنعين، ويقلل من الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
واوضح رئيس غرفة بورسعيد ان استقرار سوق الصرف يعتبر ركيزة اساسية لاي خطة تهدف الى جذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية. فالمستثمرون يبحثون دائما عن بيئة اقتصادية مستقرة يمكن التنبؤ بها، وتذبذب سعر الصرف يشكل هاجسا كبيرا لهم. لذلك، فان هذا الاستقرار يبعث برسائل ايجابية الى الاسواق العالمية والمحلية على حد سواء، ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري.
واكد سعده ان قرار البنك المركزي بالتحرك نحو التيسير النقدي يجب ان يكون مدروسا بعناية فائقة، لضمان تحقيق اقصى استفادة دون اغفال المخاطر المحتملة. فخفض اسعار الفائدة او تخفيف القيود الائتمانية يمكن ان يحفز الاستهلاك والاستثمار، ولكنه قد يولد ايضا ضغوطا تضخمية جديدة اذا لم تتم ادارة هذا الانتقال بحكمة. لذلك، يرى سعده ان البنك المركزي يمتلك الخبرة الكافية لتحقيق التوازن الدقيق بين هذه المتغيرات.
واضاف ان الغرف التجارية المصرية، ومعها الغرفة التجارية ببورسعيد، تتابع عن كثب هذه التطورات، وتامل ان تسهم هذه السياسات في تحفيز القطاع الخاص الذي يعتبر قاطرة التنمية الاقتصادية. فمع بيئة نقدية اكثر تيسيرا، يمكن للشركات توسيع استثماراتها، وزيادة انتاجها، وخلق المزيد من فرص العمل، وهو ما سينعكس ايجابا على مستويات المعيشة للمواطنين.
وفي ختام تصريحاته، نوه محمد سعده الى اهمية استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية لتحقيق اهداف التنمية المستدامة. فالبنك المركزي لا يعمل بمعزل عن الحكومة، ونجاح اي سياسة يعتمد على التكامل والتناغم بين جميع المؤسسات المعنية. هذا التنسيق هو مفتاح الاستمرار في تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، والخروج باقتصاد مصري اكثر قوة ومرونة في مواجهة التحديات الاقليمية والعالمية. ان المرحلة القادمة تتطلب يقطة وحكمة في اتخاذ القرارات لضمان استمرارية هذا الزخم الايجابي.




