السيسي ونظيره الكيني يبحثان هاتفيا مستجدات الأوضاع في السودان وملف «مياه النيل»

اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الكيني ويليام روتو، خلال اتصال هاتفي اليوم، على ضرورة تكثيف التنسيق السياسي لدعم واستقرار منطقة القرن الأفريقي، مع التشديد على حتمية الوقف الفوري للصراع في السودان وحماية سيادة أراضيه، وذلك في إطار تحرك دبلوماسي مصري مكثف لتهدئة الأزمات المشتعلة في المحيط الإقليمي وتأمين ملفات الأمن القومي المصيري وفي مقدمتها مياه النيل.
أجندة إقليمية وتوافق حول الأزمة السودانية
يأتي هذا الاتصال في توقيت بالغ الحساسية تمر به منطقة شرق أفريقيا والحوض النيلي، حيث ركز الزعيمان على ضرورة إيجاد حلول جذرية للأزمات المشتعلة. تضمن النقاش عدة محاور رئيسية تهم الشارع المصري والأفريقي على حد سواء:
- الملف السوداني: جدد الرئيس السيسي موقف مصر الراسخ بضرورة وقف الانتهاكات الإنسانية ودعم المؤسسات الوطنية السودانية، مشيرا إلى أن استقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
- منطقة القرن الأفريقي: توافق الجانبان على تشكيل رؤية مشتركة لمواجهة التوترات المتصاعدة في هذه المنطقة الاستراتيجية بما يضمن تفادي اتساع رقعة الصراعات.
- قضية مياه النيل: وضع الرئيس السيسي هذا الملف كأولوية قصوى للدولة المصرية، فيما أبدى الرئيس الكيني حرص بلاده على الوصول إلى توافق يرضي جميع الأطراف، وهو ما يعكس رغبة في تقريب وجهات النظر داخل حوض النيل.
تعاون اقتصادي واستثماري مرتقب
بعيدا عن الملفات السياسية، يسعى البلدان للارتقاء بحجم التبادل التجاري الذي شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. تترقب الدوائر الاقتصادية نتائج هذا التنسيق الذي يهدف لفتح أسواق جديدة للاستثمارات المصرية في كينيا، لا سيما في قطاعات الإنشاءات والدواء، وتعزيز جسور التجارة البينية تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأعرب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، عما تتسم به العلاقات من زخم كبير، حيث وجه الرئيس الكيني دعوة رسمية للرئيس السيسي لزيارة كينيا، لترسيخ هذه الروابط التاريخية وتحويل التوافق السياسي إلى مشروعات تنموية ملموسة تخدم مصالح الشعبين.
خلفية رقمية ومؤشرات القوة
تشير البيانات المتاحة إلى أن كينيا تعد شريكا تجاريا استراتيجيا لمصر في شرق أفريقيا، حيث تطمح القاهرة لزيادة الصادرات المصرية للسوق الكيني لتتخطى حاجز مليار دولار في المدى القريب. كما تلعب مصر دوراً محورياً في مساندة الجهود الإقليمية لاستعادة السلم، وهو ما ثمنه الرئيس الكيني ويليام روتو، معتبراً الدور المصري ركيزة أساسية لاحتواء النزاعات التي تهدد القارة الأفريقية.
متابعة وتنسيق مستقبلي
في ختام المحادثات، اتفق الرئيسان على أن المرحلة المقبلة ستشهد تواصلا مكثفا ومتابعة دورية للمفات التي تم التباحث بشأنها. ومن المتوقع أن تبدأ اللجان الفنية والمستويات الدبلوماسية في ترجمة هذه التوجيهات إلى خطوات إجرائية، خاصة فيما يتعلق بملف مياه النيل والوساطة في الأزمة السودانية، بما يضمن الحفاظ على مكتسبات الاستقرار في القارة الأفريقية ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الاضطراب الجيوسياسي.




