الإفتاء تؤكد مشروعية الاحتفال بـ «عيد الأم» وتنفى مخالفته للشريعة الإسلامية غدا تنويه: (12 كلمة بحد أقصى تلتزم بالتنسيق): الإفتاء تقر مشروعية الاحتفال بـ «عيد الأم» وتنفى مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية

حسمت دار الافتاء المصرية الجدل الفقهي المثار حول مشروعية الاحتفال بـ “يوم الام”، مؤكدة انه لا يوجد ما يمنع شرعا من تخصيص يوم لتكريم الامهات، معتبرة ان الادعاء بانه “بدعة” هو فهم خاطئ للنصوص الدينية، فالبر والصلة من لب تعاليم الاسلام، وتخصيص يوم للتعبير عن هذا البر يعد امرا تنظيميا لا يخالف الشريعة بل يعزز قيم الوفاء والتقدير داخل الاسرة والمجتمع.
لماذا لا يعد الاحتفال بيوم الام بدعة؟
اوضحت دار الافتاء في تاصيلها الفقهي ان البدعة المحرمة هي فقط ما احدث على خلاف الشرع، اما الاحتفال بيوم الام فهو يندرج تحت باب البر والاحسان الذي حثت عليه الايات القرانية والاحاديث النبوية. واستندت الدار في توضيحها الى عدة نقاط جوهرية تهم المواطنين الراغبين في اظهار تقديرهم لامهاتهم دون حرج ديني:
- التاصيل النبوي: اقر النبي صلى الله عليه واله وسلم العرب على احتفالاتهم بذكرياتهم الوطنية وانتصاراتهم التي كانوا يتغنون فيها بمآثرهم، مما يعطي مشروعية للمناسبات الاجتماعية التي لا تخالف العقيدة.
- المفهوم اللغوي: كلمة “ام” في اللغة تطلق على الاصل والمسكن والرئيس وكل شيء انضمت اليه اشياء، مما يعكس المكانة المحورية للام في البناء النفسي والاجتماعي.
- القدوة النبوية: ثبت في السنة النبوية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم زار قبر امه السيدة آمنة وبكى بكاء شديدا، مما يدل على استمرارية مشاعر البر والوفاء حتى بعد الوفاة.
- تغيير الصورة الذهنية: الاحتفال هو وسيلة رمزية لتعزيز صلة الرحم التي تعد الاساس للاجتماع البشري، وليس عبادة مبتدعة.
دلالات الامومة في الثقافة واللغة
اشارت الفتوى الى ان معنى الامومة عند المسلمين يتجاوز البعد البيولوجي الى ابعاد حضارية وتاريخية، حيث ربطت اللغة العربية بين الام وبين “الاصل”، فسميت مكة المكرمة “ام القرى” لكونها قبلة الناس واعظمها شانا. هذا الربط يجعل من تكريم الام تكريما للمنبع الذي يستمد منه الانسان حياته وقيمه، ويحول مظاهر الاحتفال من مجرد طقس اجتماعي الى فعل اخلاقي يحظى بالثواب الشرعي.
تعظيم قيم البر في مواجهة التحديات
يأتي هذا الحسم الفقهي في وقت تزداد فيه الحاجة الى تعزيز الروابط الاسرية، خاصة مع تسارع ايقاع الحياة وضغوطها الاقتصادية. وتؤكد الدار ان الهدايا الرمزية او الكلمات الطيبة في هذا اليوم تساهم في تقديم الدعم النفسي للامهات، وهو جزء اصيل من رد الجميل. ويعد التوقيت الحالي لمثل هذه الفتاوى ضروريا لقطع الطريق على الخطاب المتشدد الذي يحاول تحريم الممارسات الاجتماعية الايجابية بدعوى البدعة، في حين ان جوهر الدين يدعو الى كل ما من شانه نشر المحبة والرحمة بين الناس.
الخلاصة والمتابعة الاجتماعية
تؤكد دار الافتاء ان الاحتفال بـ “يوم الام” هو مظهر من مظاهر الحضارة والرقي، ولا علاقة له بمسألة التشبه بغير المسلمين او ابتداع شعائر دينية جديدة. وتدعو المواطنين الى استغلال هذه المناسبات لتجديد العهد مع الوالدين بالبر والاحسان، مع ضرورة الالتزام بالاطار الاخلاقي العام. ومن المتوقع ان تساهم هذه الفتوى في تشجيع المبادرات المجتمعية والمؤسسية لتكريم الامهات المثاليات، مما يعزز من تماسك النسيج الاجتماعي المصري في مواجهة المتغيرات المعاصرة.




