القضاء الإداري ينظر دعوى قضائية تطالب بتأسيس «المجلس القومي للرجل» فوراً

شهدت أروقة مجلس الدولة تحركا قضائيا مفاجئا يهدف إلى إعادة صياغة توازنات قضايا الأسرة في مصر، حيث أقام عدد من المحامين دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري تطالب بإنشاء المجلس القومي للرجل تحت رقم 50345 لسنة 80 ق بصفة مستعجلة، وذلك بهدف إيجاد كيان مؤسسي يمثل الرجال في صياغة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية، في خطوة تأتي وسط نقاشات مجتمعية محتدمة حول استقرار الأسرة المصرية وتعديلات القوانين المرتبطة بها.
تفاصيل تهمك: لماذا يطالب المحامون بهذا الكيان؟
ركزت الدعوى القضائية على الجانب الإجرائي والتشريعي الذي يمس حياة ملايين الأسر، حيث طالبت بوقف تنفيذ ما وصفته بـ القرار السلبي المتمثل في امتناع الجهة الإدارية عن تأسيس المجلس. وتتلخص الأهداف الخدمية والتشريعية لهذا المطلب في النقاط التالية:
- ضمان تمثيل الرجل بشكل رسمي وقانوني عند مناقشة مشروعات قوانين الأسرة والأحوال الشخصية.
- وضع نظام أساسي للمجلس يتوافق مع الدستور المصري لضمان تحقيق العدالة والمساواة في العرض والطلب التشريعي.
- خلق منصة مؤسسية لبحث القضايا التي تخص الرجال في النزاعات الأسرية، تماما كما هو الحال مع المجالس المتخصصة الأخرى.
- إلزام الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتأسيس هذا الكيان وتحديد ميزانيته وهيكله الإداري.
خلفية رقمية: سياق قوانين الأسرة في مصر
تأتي هذه الدعوى في توقيت تشير فيه الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق، حيث سجلت مصر نحو 269.8 ألف حالة طلاق خلال عام 2022، مما جعل قضايا الأسرة تتصدر أولويات الرأي العام. وفي حين يمارس المجلس القومي للمرأة دورا محوريا في دعم قضايا النساء، يرى أصحاب الدعوى أن الفجوة التمشيلية تتطلب وجود كيان موازي للرجل لضمان التوازن التشريعي، خاصة مع الحديث المستمر عن مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يهدف إلى تقليل فترات التقاضي وحماية مصلحة المحضون.
متابعة ورصد: المسار القانوني والمستقبل
من المنتظر أن تقوم محكمة القضاء الإداري بتحديد جلسة لنظر الشق العاجل في الدعوى، التي حملت جهة الإدارة أيضا كافة المصروفات وأتعاب المحاماة في حال الحكم لصالح المدعين. ولا يقتصر الأمر على مجرد إنشاء مكتب إداري، بل تسعى الدعوى إلى فرض واقع قانوني جديد يجعل من هذا المجلس طرفا أصيلا في استطلاعات الرأي التي يطلبها البرلمان قبل إقرار أي تشريعات تمس كيان الأسرة. ويراقب الخبراء القانونيون مدى استجابة الدولة لهذا المطلب، خاصة أنه يفتح الباب أمام تساؤلات حول آلية عمل المجالس القومية الفئوية ومدى قدرتها على احتواء النزاعات المجتمعية بشكل مؤسسي بعيدا عن ساحات القضاء التقليدية.




