السيسي يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية مع «روسيا»

عززت القاهرة وموسكو تحالفهما الاستراتيجي باتفاقيات جديدة تستهدف تسريع وتيرة العمل في مشروعات قومية كبرى، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، نيكولاي باتروشيف مساعد رئيس روسيا الاتحادية، لوضع اللمسات التنفيذية النهائية لمحطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بـ قناة السويس، في خطوة تعكس إصرار القيادة السياسية على تعظيم الموارد الاقتصادية وتوطين الصناعة التكنولوجية في ظل التحديات العالمية الراهنة التي تفرض ضرورة تنويع بدائل الطاقة ومصادر الدخل القومي.
ملفات اقتصادية حيوية على طاولة الرئاسة
يركز هذا اللقاء رفيع المستوى على الجانب الخدمي والتنموي الذي يمس مستقبل الاقتصاد المصري، حيث تأتي أهمية هذه المباحثات من كونها تدفع نحو إنهاء المراحل الإنشائية لأضخم مشروعات الطاقة في المنطقة، مما سينعكس مستقبلا على استقرار شبكة الكهرباء الوطنية وتوفير بدائل نظيفة للطاقة. ويمكن تلخيص المكتسبات التي يسعى الجانبان لتحقيقها في النقاط التالية:
- تجاوز العقبات البيروقراطية لتسريع تشغيل محطة الضبعة النووية، وهي المشروع الذي سيجعل من مصر مركزا إقليميا للطاقة.
- تنشيط المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس، مما يوفر آلاف فرص العمل المباشرة للشباب المصري ويقلل من فاتورة الاستيراد.
- زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، خاصة في قطاع السلع الاستراتيجية والآلات والمهمات البحرية.
- تطوير التعاون في مجال الملاحة البحرية الدولية، بما يعزز من مكانة مصر كحلقة وصل عالمية عبر قناة السويس.
خلفية رقمية ومؤشرات القوة الاقتصادية
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الروسية طفرة رقمية غير مسبوقة، حيث تتجاوز استثمارات مشروع محطة الضبعة وحدها 25 مليار دولار، ويهدف المشروع لتوفير حوالي 10% من احتياجات مصر من الطاقة عند اكتمال نضجه. وعلى صعيد التجارة، تشير التقارير إلى أن حجم الميزان التجاري بين القاهرة وموسكو قد اقترب من حاجز 5 مليارات دولار، مع طموحات لزيادتها بنسبة 20% خلال العامين القادمين عبر بوابة المنطقة الصناعية الروسية التي ستمتد على مساحة 5.25 كيلومتر مربع شرق بورسعيد.
هذه الأرقام تضع مصر في مرتبة الشريك التجاري الأول لروسيا في أفريقيا، مما يمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في مواجهة موجات الغلاء العالمية وتذبذب العملات، نظرا لاعتماد هذه المشاريع على تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية وتوطين المصانع بدلا من استهلاك العملة الصعبة في الاستيراد المباشر.
متابعة ورصد لمستقبل الشراكة
تسعى الدولة من خلال هذه اللقاءات الدورية إلى مراقبة الجداول الزمنية لمشروعات التصنيع المشترك، وضمان التزام الشركات الروسية بالجدول الموضوع سلفا. التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الربع الأخير من عام 2024 سيشهد طفرة في المعدلات الإنشائية بالمنطقة الاقتصادية بلقناة، مع احتمالية توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات النقل البحري والملاحة، كما أكد الحضور الرفيع من وزراء الخارجية والنقل والأمن القومي المصري أن التنسيق مع الجانب الروسي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد لضمان الأمن الداخلي والغذائي من خلال استمرارية تدفقات الحبوب والمستلزمات الصناعية الأساسية.




