السيسي وسلطان عمان يطالبان بـ «احتواء التوتر» ومنع التصعيد العسكري بالمنطقة

عزز الرئيس عبد الفتاح السيسي وسلطان عمان هيثم بن طارق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ومسقط خلال قمة طارئة عقدت في العاصمة العمانية مسقط اليوم، لضمان استقرار الأمن القومي العربي ومواجهة ارتدادات الأزمات الإقليمية المتلاحقة، وذلك في زيارة أخوية خاطفة جاءت عقب جولة الرئيس في دولة الإمارات، لترسم ملامح “حائط صد” مصري خليجي مشترك ضد محاولات التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة.
محاور القمة وضمانات الاستقرار الإقليمي
تركزت المباحثات رفيعة المستوى على الجانب الأمني والسياسي الذي يمس مصالح المواطن العربي بشكل مباشر، حيث تم الاتفاق على عدة مسارات لمواجهة التحديات الراهنة، وشملت التفاصيل ما يلي:
- التأكيد على أن أمن سلطنة عمان ودول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما ينعكس على استقرار التجارة والملاحة في المسارات الحيوية.
- تفعيل الدبلوماسية الوقائية لاحتواء التوتر في المنطقة، تجنبا لاندلاع صراعات شاملة قد تؤدي إلى موجات غلاء عالمية أو اضطراب في سلاسل الإمداد.
- التوافق على ضرورة اللجوء للمفاوضات كحل وحيد لتسوية الأزمات، مع التشديد على صون سيادة الدول العربية ضد أي تدخلات خارجية.
- استعراض آليات التنسيق المشترك لضمان وصول المساعدات وحماية مقدرات الشعوب الشقيقة من التداعيات الوخيمة للحروب.
خلفية العلاقات والتعاون المصري العماني
تأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين طفرة ملموسة، حيث تسعى مصر لتعزيز استثماراتها في منطقة الدقم الاقتصادية، بينما تعد عمان شريكا رئيسيا في ملفات الطاقة والنقل. وتكشف المؤشرات الرقمية والزمنية للزيارة عن زخم وتنسيق عالي المستوى، نوجزه في النقاط التالية:
- شملت الزيارة لقاء ثنائيا مغلقا أعقبته مأدبة عشاء عمل رسمية ضمت الوفدين رفيعي المستوى من الجانبين.
- تعد سلطنة عمان من أكبر المستثمرين الخليجيين في السوق المصري بقطاعات التصنيع والخدمات والسياحة، مع استهداف رفع التبادل التجاري خلال العام الحالي بمعدلات تفوق الأعوام السابقة.
- ترتبط الدولة المصرية مع السلطنة بأكثر من 25 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات، وهو ما يوفر بيئة خصبة للمصريين المقيمين في السلطنة وللاستثمارات العمانية في القاهرة.
- يعكس توقيت الزيارة عقب قمة الإمارات وحدة الموقف العربي تجاه القضايا المصيرية، خاصة في المباحثات المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي الإقليمي.
توقعات مستقبلية وتحركات رقابية
يتوقع الخبراء أن تتبع هذه القمة تحركات مكثفة على الأرض لتفعيل ما تم الاتفاق عليه، خاصة في ملف “احتواء التوتر” الذي شدد عليه الزعيمان. ومن المنتظر أن تبدأ لجان التنسيق المشتركة في عقد اجتماعات دورية لضمان عدم تأثر الأسواق العربية بالهزات الجيوسياسية الحالية. إن الرسالة التي خرجت من مسقط اليوم هي رسالة تضامن كامل وصون للسيادة، مما يعطي إشارة طمأنة للأسواق والمستثمرين بأن القاهرة ومسقط تقفان في طليعة الجهود الداعية للاستقرار ومنع الانزلاق نحو صراعات تطول تداعياتها مستويات المعيشة في المنطقة. كما يظل السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، على تواصل مستمر مع نظيره العماني لمتابعة مخرجات مأدبة العمل واللقاءات الفنية التي تلت القمة الرسمية.




