انطلاق حوار مجتمعي حول قوانين الأسرة عبر «4» لجان برلمانية تنفيذًا لتوجيهات الرئاسة

بدأت لجان برلمانية مشتركة بمجلس النواب، اليوم، سلسلة جلسات استماع موسعة لصياغة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، يهدف إلى إحداث ثورة تشريعية في الإطار المنظم للأسرة المصرية، بمشاركة رفيعة المستوى من وزارات العدل والتعليم والثقافة، لضمان خروج تشريع يعالج ثغرات القوانين الحالية التي تسببت في تكدس آلاف القضايا داخل أروقة المحاكم لسنوات طويلة، مع التركيز على حماية حقوق المرأة والطفل وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
خارطة طريق لتعديل قوانين الأسرة
الجلسة التي تترأسها الدكتورة راندا مصطفى، رئيسة لجنة التضامن بمجلس النواب، لا تستهدف مجرد نقاش بروتوكولي، بل تسعى لوضع قواعد اشتباك قانونية جديدة تنهي النزاعات الأسرية المزمنة. ويشارك في هذه التحركات رؤساء لجان الشؤون الدينية، وحقوق الإنسان، والتعليم، لضمان معالجة الملف من منظور شامل يتجاوز البعد القانوني الصرف إلى أبعاد تربوية واجتماعية. ومن أبرز الجهات المشاركة في رسم هذه السياسات:
- وزارة العدل: لضبط الصياغات القانونية وتسهيل إجراءات التقاضي وسرعة الفصل في قضايا النفقة والرؤية.
- المجلس القومي للمرأة: ممثلا في المستشارة مروة بركات، لضمان صون المكتسبات الدستورية للمرأة المصرية.
- المجلس القومي للطفولة والأمومة: لضمان أولوية مصلحة الطفل الفضلى في حالات الانفصال.
- وزارات التعليم والشباب والثقافة: لتبني رؤية توعوية تساهم في تقليل معدلات الطلاق المتزايدة.
سياق التشريع وتأثيره على الاستقرار المجتمعي
تأتي هذه التحركات البرلمانية في وقت حساس تشهد فيه الدولة المصرية توجها قويا نحو الإصلاح المؤسسي والتصدي لظواهر اجتماعية سلبية مثل ارتفاع نسب الطلاق والخلافات حول “سن الحضانة” و”الولاية التعليمية”. ويرى الخبراء أن هذه المناقشات تمهد الطريق لقانون موحد وشامل يسد الفجوات التي عجزت التعديلات المتناثرة عن علاجها طوال العقود الماضية. إن أهمية هذه الجلسات تكمن في تحويل “قانون الأسرة” من مجرد نصوص عقابية أو تنظيمية إلى ميثاق اجتماعي يدعم بناء “الجمهورية الجديدة” القائمة على تماسك اللبنة الأولى للمجتمع.
أرقام وتحديات تدفع للتعجيل بالقانون
تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن مصر تسجل حالة طلاق كل 117 ثانية تقريبا، مما يضع البرلمان أمام مسؤولية تاريخية للحد من هذه الأرقام المخيفة. وتهدف الجلسات الحالية إلى الوصول لصيغ توافقية حول النقاط الخلافية التالية:
- تنظيم الرؤية والاستضافة بما يضمن حق الأب في التواصل الفعال مع أبنائه دون الإضرار بنفسية الطفل.
- وضع آلية ملزمة لسرعة تحصيل التبعات المالية والنفقة لضمان حياة كريمة للأطفال فور وقوع الانفصال.
- الولاية التعليمية التي تسبب نزاعات مستمرة تعطل مسيرة الطلاب الدراسية خلال فترة التقاضي.
رصد التنسيق والمخرجات المتوقعة
من المقرر أن ترفع اللجنة المشتركة تقريرا مفصلا يتضمن توصيات الخبراء وممثلي الحكومة إلى رئاسة مجلس النواب، تمهيدا لطرح المسودة النهائية للقانون للمناقشة في الجلسات العامة. وتؤكد مصادر برلمانية أن الحوار المجتمعي سيظل مفتوحا لضمان أن يخرج القانون معبرا عن نبض الشارع المصري، مع التأكيد على دور المؤسسات الدينية (الأزهر ودار الإفتاء) في مراجعة البنود لضمان اتساقها مع الشريعة الإسلامية بما يحفظ حقوق كافة الأطراف وينهي مآسي آلاف الأسر العالقة في نزاعات قضائية لا تنتهي.




