نتنياهو يعلن تصعيد العمليات ضد «حزب الله» وتفجير نفق حدودي لتقويض قدراته

دمرت القوات الإسرائيلية نفقا استراتيجيا تابعا لحزب الله في جنوب لبنان ضمن عملية عسكرية واسعة أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء اليوم، في محاولة لتقويض القدرات الهجومية للحزب وتغيير الواقع الميداني على الحدود الشمالية، تزامنا مع تكثيف الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل العشرات من العناصر المسلحة في تصعيد هو الأعنف منذ بدء المواجهات.
تفاصيل العمليات واستهداف البنية التحتية
أوضح نتنياهو في تصريحاته أن تدمير النفق يمثل جزءا من استراتيجية ممنهجة لإنهاء التهديدات العابرة للحدود، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي يعمل وفق خطة زمنية لاستهداف مخازن السلاح ومنصات الإطلاق. وتأتي هذه الخطوات لتعزيز الحزام الأمني الذي تسعى إسرائيل لفرضه، مما يعني تحولا من الدفاع النشط إلى الهجوم الاستباقي وتدمير الممرات السرية التي يعتمد عليها حزب الله في تنقلاته اللوجستية.
ويمكن تلخيص أبرز ملامح التصعيد الحالي في النقاط التالية:
- تدمير الأنفاق الهجومية والمنشآت التحتية في القرى الحدودية.
- استهداف القيادات الميدانية عبر ضربات دقيقة تعتمد على معلومات استخباراتية.
- الاستمرار في تنفيذ عمليات برية محدودة مدعومة بغطاء جوي كثيف.
- تقليص مخزون الصواريخ التي تستهدف المستوطنات الشمالية بشكل يومي.
السياق الميداني وتأثير التصعيد
لماذا يعد هذا الخبر حاسما في التوقيت الحالي؟ يأتي تدمير هذا النفق في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية داخل إسرائيل لإعادة سكان الشمال إلى منازلهم، وهو أمر يرهنه نتنياهو بكسر الهيكل العسكري لحزب الله. تاريخيا، تعيد هذه المشاهد للأذهان عملية درع الشمال التي انطلقت عام 2018 لتدمير أنفاق مشابهة، إلا أن الفارق اليوم يكمن في اندلاع حرب شاملة تجري على عدة جبهات في آن واحد.
تعتمد إسرائيل في هذه الجولة على استنزاف القوة البشرية للحزب، حيث تشير التقارير العسكرية إلى أن وتيرة الاغتيالات والضربات تهدف إلى إضعاف قوات الرضوان، وهي وحدة النخبة التي تتهمها إسرائيل بالتخطيط لاقتحام الجليل. وتعتبر هذه العمليات ردا مباشرا على استمرار الرشقات الصاروخية التي عطلت الحياة الاقتصادية في حيفا وما وراءها.
خلفية رقمية ومقارنة القدرات
تؤكد البيانات العسكرية أن حجم الدمار في البنية التحتية العسكرية جنوب لبنان خلال الأشهر الأخيرة قد تجاوز ما تم رصده في حرب يوليو 2006 بنسبة كبيرة، خاصة فيما يتعلق باستخدام القنابل الخارقة للحصون. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل استهدفت أكثر من 4500 هدف تابع للحزب منذ اندلاع المواجهات، شملت:
- منصات صواريخ بعيدة ومدتوسطة المدى.
- مراكز قيادة وسيطرة تحت الأرض.
- قوافل إمداد عسكرية قادمة من الحدود الشرقية.
توقعات ورصد لمستقبل المواجهة
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة توسعا في نطاق العمليات لتشمل مناطق جغرافية أعمق، حيث ألمح المسؤولون الإسرائيليون إلى أن تدمير النفق ليس سوى البداية القوية لمرحلة تهدف إلى “تطهير” المنطقة الحدودية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات. وتراقب القوى الدولية هذا التصعيد بحذر خشية انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تبعاتها.
يبقى السؤال الأهم الذي يواجه المواطن والقارئ: هل تؤدي هذه الضربات إلى فرض واقع سياسي جديد؟ تشير المعطيات الحالية إلى أن إسرائيل لن تتوقف قبل الحصول على ضمانات دولية مؤكدة أو فرض واقع ميداني يمنع عودة عناصر حزب الله إلى خط التماس، وهو ما يجعل الجبهة مفتوحة على كافة الاحتمالات خلال الفترة القادمة.




