أخبار مصر

مصر تسرع وتيرة الاستثمارات في «أنظمة النقل المستدامة» والذكية حالياً

كشف تقرير حديث لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن خطة مصرية طموحة لخفض انبعاثات قطاع النقل التي تمثل حاليا 23% من إجمالي الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة عالميا، وذلك عبر التوسع في مشروعات “النقل المستدام” والربط بين 60 مدينة مصرية من خلال سادس أكبر شبكة سكك حديدية كهربائية سريعة في العالم، بما يسهم في تحقيق أهداف الحياد الكربوني وحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

مكاسب المواطن من التحول للنقل الأخضر

يتجاوز التحول نحو النقل المستدام البعد البيئي ليمس الحياة اليومية للمواطن المصري عبر حزمة من الخدمات والمبادرات التي تستهدف تحسين جودة الحياة وتوفير بدائل اقتصادية، وتتمثل أبرز ملامح الاستفادة في:

  • توفير وسائل نقل جماعي آمنة وذكية مثل مشروع أوتوبيسات النقل السريع (BRT) الذي يضم 49 محطة على الطريق الدائري، مما يقلص زمن الرحلات ويقلل الازدحام المروري.
  • تحديث أسطول السيارات الخاصة عبر مبادرة إحلال المركبات القديمة بسيارات تعمل بالغاز الطبيعي، وهي خطوة استراتيجية لتقليل تكاليف التشغيل اليومية للمواطنين وخفض استهلاك الوقود.
  • تحسين الصحة العامة عبر الحد من ملوثات الهواء التي تسببت في نحو 7.9 ملايين حالة وفاة مبكرة عالميا في عام 2023، وتوفير بدائل للتنقل الخفيف مثل مسارات الدراجات والمشاة.
  • تحقيق العدالة الاجتماعية بتغطية 90% من المصريين بشبكة قطارات كهربائية حديثة تربط المحافظات وتسهل حركة الأفراد والبضائع بأسعار تنافسية.

النقل بالأرقام.. فاتورة الانبعاثات والبدائل الدولية

تسابق الدول الزمن لتقليل الفجوة التكنولوجية في قطاع النقل، حيث تشير البيانات الدولية إلى أن الشاحنات والحافلات، رغم أنها تمثل أقل من 8% من إجمالي المركبات، فإنها مسؤولة عن أكثر من 35% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للنقل البري، وهو ما جعل دولا مثل هولندا تلتزم بأن تكون جميع حافلاتها صفرية الانبعاثات بحلول عام 2030.

وعلى الصعيد المصري، تبرز لغة الأرقام حجم الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الخضراء من خلال:

  • مشروع إدارة تلوث الهواء في القاهرة الكبرى والممول من البنك الدولي، والمستهدف انتهاؤه في ديسمبر 2026.
  • التحول نحو النقل الجوي والبحري المستدام، لاسيما وأن النقل الجوي وحده يسهم بنحو 10% من انبعاثات القطاع عالميا.
  • تجربة السنغال الملهمة في أفريقيا بتشغيل 144 حافلة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية، وهو ما تتبعه مصر حاليا عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتشغيل خطوط الأتوبيسات عالية المستوى.

تحديات التمويل ومستقبل الاستدامة في مصر

رغم الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل، اصطدم التحول العالمي نحو النقل المستدام بتحديات هيكلية تتمثل في ارتفاع التكاليف الأولية للمركبات الكهربائية ونقص التمويل في الدول النامية. إلا أن الدولة المصرية استطاعت تجاوز هذه العقبات عبر صياغة استراتيجيات متكاملة تربط بين قطاعات الطاقة والنقل والتخطيط الحضري، مع التركيز على التحول الرقمي وتطبيقات النقل الذكي التي تسهم في إدارة حركة المرور بكفاءة أعلى وانبعاثات أقل.

إن الاستثمار في النقل المستدام لم يعد ترفا، بل هو ضرورة اقتصادية لتقليل واردات النفط وتعزيز أمن الطاقة، وخلق فرص عمل جديدة في صناعات التكنولوجيا الخضراء، مما يضع مصر في موقع ريادي إقليمي يضمن حقوق أجيال اليوم والغد في بيئة نظيفة واقتصاد مستقر.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى