تطلق «التنمية المحلية» سياسات متكاملة لدعم الإدارة المستدامة للمخلفات «الآن»

تستعد الحكومة المصرية لإصدار قرار تاريخي ينظم سوق الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، عبر تفعيل قانون “المسئولية الممتدة للمنتج” الذي يلزم الشركات المصنعة والمستوردين بتحمل تكلفة دورة حياة منتجاتهم حتى التخلص منها كنفايات، وهو ما يأتي في وقت حرج تسعى فيه الدولة لمعالجة أزمة المخلفات الإلكترونية التي تزايدت بنسب كبيرة مؤخرا، مع تحويل هذه الأعباء البيئية إلى فرص استثمارية تخلق في قلبها “اقتصادا أخضر” وفرص عمل للشباب.
خريطة الطريق: كيف سيتأثر سوق الإلكترونيات؟
يتضمن القرار المرتقب، الذي ناقشته وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض في جلسة تشاورية موسعة، تحولا جذريا في طريقة بيع وتداول أجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر. ويكمن الهدف الأساسي في ضمان عدم وصول الأجهزة القديمة والمتهالكة إلى المقالب العشوائية، بل توجيهها إلى مصانع تدوير رسمية. ومن أبرز ملامح المنظومة الجديدة التي تهم المستهلك والمستثمر:
- تحصيل رسوم “مسؤولية ممتدة” من المنتج أو المستورد عند طرح الجهاز في السوق أو عبر الجمارك.
- منح فترة سماح لتوفيق أوضاع الشركات تشمل التسجيل الإلزامي في نظام المعلومات الوطني.
- منع خروج الشحنات المستوردة من الموانئ إلا بعد سداد المستحقات المقررة لدعم منظومة التدوير.
- دمج القطاع غير الرسمي (جامعي الروبابيكيا الإلكترونية) ضمن منظومة رسمية مؤمنة.
- توفير حوافز مالية لدعم عمليات جمع وتدوير المخلفات لتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.
خلفية رقمية: لماذا المخلفات الإلكترونية الآن؟
تشير التقارير الدولية إلى أن مصر تعد من أكبر الدول المنتجة للمخلفات الإلكترونية في أفريقيا، حيث تقدر كمية المخلفات الإلكترونية الناتجة سنويا بنحو 90 ألف طن. ومع ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة وتكلفة المواد الخام، أصبح لزاما على الدولة التحرك لاستعادة المعادن الثمينة (مثل الذهب والنحاس والكوبالت) الموجودة في هذه الأجهزة. ويهدف المشروع الممول من “البنك الدولي” إلى:
- تحسين جودة الهواء في القاهرة الكبرى عبر منع الحرق العشوائي لمكونات الأجهزة لاطستخلاص المعادن.
- تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن صناعة الإلكترونيات عبر إعادة استخدام الموارد.
- مراقبة كميات الأجهزة المطروحة في السوق بدقة عبر نظام معلومات وطني يربط “جهاز تنظيم المخلفات” بوزارة الصناعة والجمارك.
آليات الرقابة وضبط السوق
أوضح رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، ياسر عبد الله، أن المنظومة لن تكون مجرد جباية للرسوم، بل هي إطار تنظيمي يضمن الشفافية والعدالة. وستقوم الجهات الرقابية مثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وجهاز حماية المستهلك بمتابعة التزام الشركات بوضع نظام لاسترداد الأجهزة القديمة من المواطنين. وسيعتمد نجاح هذه الخطوة على:
- تحديد مستهدفات سنوية واضحة لجمع المخلفات من قبل كل شركة.
- تطبيق عقوبات وجزاءات على غير الممتثلين لضوابط التخلص الآمن.
- إطلاق حملات توعية مجتمعية لتعريف المواطن بضرورة تسليم أجهزته القديمة للمنافذ المعتمدة بدلا من بيعها لجهات غير معروفة.
متابعة التوقعات المستقبلية
من المنتظر أن يتم عرض مسودة القرار النهائية على رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة القليلة القادمة لاعتمادها. ويرى خبراء أن تطبيق “المسئولية الممتدة” قد يؤدي في البداية إلى تحركات طفيفة في أسعار الأجهزة، لكنه على المدى الطويل سيخلق سوقا محليا قويا لقطع الغيار والمواد الخام المعاد تدويرها، مما يقلل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة ويوفر حماية بيئية شاملة للمدن المصرية.




