الكنيسة الإنجيلية تحسم قرار «رسامة المرأة» قسيسة وتعلن الموقف النهائي رسميًا

حسم سينودس النيل الإنجيلي (المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية المشيخية) الجدل المثار حول واحد من أكثر الملفات حساسية في الأوساط الكنسية، حيث قرر في اجتماعه المنعقد اليوم الأربعاء بروض الفرج غلق باب المناقشة نهائيا في ملف رسامة المرأة قسيسة، وذلك بعد تصويت الأغلبية الساحقة من الأعضاء على إنهاء النقاش في هذا المقترح في الوقت الراهن، مما يعني الإبقاء على الوضع الحالي الذي يمنع تقلد المرأة رتبة “القس” في الكنيسة المشيخية.
تفاصيل القرار وتوجهات الكنيسة
أوضح القس رفعت فكري، راعى الكنيسة الإنجيلية بروض الفرج، أن قرار غلق النقاش جاء استجابة لرغبة الأغلبية داخل السينودس، حيث كان الملف مدرجا بشكل رسمي على جدول الأعمال. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الكنائس العالمية نقاشات محتدمة حول دور المرأة القيادي، إلا أن الكنيسة الإنجيلية في مصر فضلت التريث والحفاظ على الاستقرار المؤسسي واللاهوتي، وتجنب اتخاذ خطوات قد تثير انقسامات داخل بنية الكنيسة أو تصادم مع الموروث الثقافي والاجتماعي السائد.
التيارات الثلاثة وحسم الجدل اللاهوتي
يعكس هذا الملف طبيعة التنوع الفكري داخل الكنيسة الإنجيلية، حيث تتباين الرؤى حول تمكين المرأة بين ثلاثة تيارات رئيسية كانت تتصارع حول هذا القرار:
- التيار المحافظ: الذي يرفض رسامة المرأة جملة وتفصيلا، معتمدا على تفسيرات لاهوتية تقليدية واعتبارات اجتماعية ترى أن هذا الدور مقتصر على الرجال.
- التيار الوسطي: وهو تيار “الجواز اللاهوتي مع التحفظ الاجتماعي”، حيث يرى أن الكتاب المقدس لا يمنع رسامة المرأة، لكن الواقع الثقافي في مصر والشرق الأوسط لا يزال غير مهيأ لتقبل قسيسة تدير شؤون الشعب.
- التيار الإصلاحي: الذي كان يدفع باتجاه الرسامة الفورية، معتبرا إياها استجابة ضرورية لتطور المجتمع وحقوق المرأة الإنسانية والروحية.
خلفية القرار وتداعياته على المجتمع الكنسي
يعد سينودس النيل الإنجيلي هو الهيئة التشغيلية والروحية الأعلى، وقراره اليوم يعكس رغبة القيادات في تقديم “السلم الكنسي” على التغيير الجذري. وبالرغم من أن الكنيسة الإنجيلية تمنح المرأة حقوقا في مناصب أخرى مثل “الشماسة” و “الشيخة”، إلا أن رتبة القس تظل مرتبطة بمهام لاهوتية وإدارية يرى المجمع أنها تتطلب توافقا أوسع غير متاح حاليا. وتشير الإحصائيات التاريخية إلى أن هذا الملف يطرح للنقاش بصفة دورية كل بضع سنوات، وفي كل مرة ينتهي التصويت لصالح التيار المحافظ أو الوسطي، مما يؤكد أن الكنيسة بصدد انتظار نضوج “السياق الاجتماعي” الذي أشار إليه الدكتور القس أندريه زكي في تصريحاته.
استقرار الرؤية المستقبلية
شددت القيادات الكنسية على أن غلق باب النقاش الآن لا يعني قمع الأفكار، بل هو إجراء تنظيمي لمنع التشتت الفكري وضمان العمل في إطار مؤسسي هادئ. وستستمر الكنيسة في ممارسة دورها التنويري مع احترام التعددية، مع التأكيد على أن أي تطورات مستقبلية يجب أن تمر عبر الأطر الرسمية والقيادات اللاهوتية المختصة، بما يحفظ وحدة الكنيسة واستقرارها أمام التحديات المعاصرة.




