الحكومة تقر مشروع «قانون الأسرة» وتعلن انفتاحها الكامل على أي تعديلات جديدة

وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، على مشروع قانون الأسرة الجديد وإحالته رسميا إلى البرلمان، في خطوة تشريعية كبرى تستهدف إنهاء تشتت القوانين الحالية التي مر على بعضها 100 عام، وذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة حسم ملفات الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، وتأسيس صندوق دعم الأسرة لضمان الاستقرار المجتمعي وحماية حقوق الأطفال والنساء في حالات الانفصال.
مكتسبات المواطن في التشريع الموحد
يأتي هذا التحرك الحكومي استجابة لضرورة ملحة في الشارع المصري، حيث يهدف القانون إلى استبدال 5 قوانين قديمة بظهير تشريعي واحد يتسم بالبساطة والشمول، مما يقلل من أمد التقاضي داخل محاكم الأسرة التي تكتظ بآلاف القضايا سنويا. ويركز القانون على ثلاثة محاور خدمية وتشريعية تمس حياة المواطن اليومية:
- الولاية على النفس: تنظيم شامل لمسائل الزواج والطلاق والحضانة بما يضمن الحفاظ على كيان الأسرة.
- الولاية على المال: وضع ضوابط قانونية صارمة لحماية مدخرات القصر وضمان استدامة الموارد المالية للأبناء.
- إجراءات التقاضي: توحيد المسار القانوني أمام محاكم الأسرة لجميع المصريين، مما يسهل الوصول للعدالة الناجزة.
خلفية رقمية وهيكل القانون الجديد
استندت صياغة القانون إلى جهد فني استمر لمدة عام كامل، قامت عليه لجنة رفيعة المستوى من قضاة وقاضيات متخصصين، عقدوا خلالها أكثر من 40 جلسة عمل مكثفة لضمان خروج مواد القانون متوافقة مع الواقع المعاصر، ويمكن تلخيص الهيكل التنظيمي للقانون في الأرقام التالية:
- 355 مادة موضوعية: تغطي كافة جوانب الأحوال الشخصية والولاية.
- 3 أقسام رئيسية: موزعة بين الولاية على النفس، والمال، وإجراءات التقاضي.
- 6 مواد إصدار: تحدد كيفية الانتقال من العمل بالقوانين القديمة إلى القانون الموحد الجديد.
- المرجعية الدستورية: يرتكز القانون على المواد (2، 10، 11، 80) من الدستور المصري، التي تلزم الدولة بحماية الطفولة، وتحقيق المساواة، والالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية.
رؤية الحكومة والجدول الزمني للصدور
أكد رئيس الوزراء أن هذا المشروع هو الثاني من أصل ثلاثة مشروعات قوانين كبرى تتعلق بقطاع الأسرة، حيث من المقرر مناقشة المشروع الثالث والأخير خلال الاجتماعات المقبلة للمجلس للانتهاء من الحزمة التشريعية بالكامل. وشدد مدبولي على أن الحكومة تدرك الحساسية الاجتماعية لهذا القانون، ولذلك فهي منفتحة على كامل التعديلات التي قد يدخلها أعضاء مجلس النواب لضمان خروج قانون يحظى بتوافق مجتمعي واسع.
ضمانات الاستقرار المجتمعي ورقابة الدولة
من المتوقع أن يساهم إقرار هذا القانون في تقليل معدلات المنازعات الأسرية التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث يوفر القانون بيئة قانونية تحمي المرأة من العنف وتضمن للطفل تنشئة في “بيئة مستقرة” تماشيا مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. كما يمثل هذا التشريع ضمانة ضد التلاعب بحقوق النفقة أو الحضانة عبر نصوص إجرائية حاسمة تمنع ثغرات الالتفاف على القانون التي كانت موجودة في التشريعات المبعثرة السابقة.




