مال و أعمال

خبير اقتصادي يتوقع ارتفاع أسعار الذهب 14% خلال العام الجاري

قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% يعكس تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات التضخم، إلى جانب توقعات باستمرار تباطؤه خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن تحسن مستويات السيولة في السوق واستقرار نسبي في سوق الصرفK وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة وفرت مساحة مناسبة لبدء سياسة تيسير نقدي مدروسة، تستهدف دعم النشاط الاقتصادي وتقليل تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، بما يسهم في تحفيز الاستثمار والاستهلاك.

وأشار الإدريسي إلى أن أسعار المعادن والسلع الأساسية، مثل النفط والمعادن الصناعية، لا تتأثر بشكل مباشر بقرارات خفض الفائدة المحلية، إلا أنها قد تتأثر بصورة غير مباشرة، وأوضح أن خفض أسعار الفائدة يؤدي إلى تقليل تكلفة التمويل، ما يشجع على زيادة الطلب على الإنتاج والنشاط الصناعي، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار السلع، وعلى المستوى العالمي، لفت إلى أن الذهب على وجه الخصوص يستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة، إذ تقل جاذبية الأصول المدرة للعائد، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا.

وتوقع أستاذ الاقتصاد الدولي ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تصل إلى 14% خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن هذه التوقعات قد تتغير في حال اندلاع صراعات أو توترات عالمية جديدة، وأوضح أن الذهب يميل إلى الارتفاع أو الحفاظ على مستوياته المرتفعة في ظل بيئة فائدة منخفضة، سواء على الصعيد العالمي أو المحلي، خاصة مع تراجع العائد على السندات، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى اللجوء للملاذات الآمنة، وأضاف أن التوترات الجيوسياسية وحالة الضبابية الاقتصادية العالمية تعزز الطلب على الذهب، مؤكدًا أن أي فترات تراجع في أسعاره تُعد مجرد حركات تصحيحية مؤقتة تمهد لموجات صعود مستقبلية.

وأكد الإدريسي أن خفض تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات يساهم في دعم الاستثمار وزيادة معدلات الاستهلاك، كما يؤدي إلى ضخ سيولة أكبر في الاقتصاد، ما يمنح القطاعات الإنتاجية نشاطًا أوسع، لكنه في الوقت ذاته حذر من بعض المخاطر المصاحبة لهذا التوجه، أبرزها تراجع عوائد الأدوات الادخارية في البنوك، مثل الشهادات والودائع، إلى جانب احتمال فقدان الجنيه جزءًا من جاذبيته للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين، حال استمرت تخفيضات الفائدة بوتيرة سريعة.

وقدم الإدريسي عددًا من النصائح للمدخرين والمقترضين في ضوء خفض أسعار الفائدة، موضحًا أن المدخرين يجب أن يتوقعوا انخفاضًا تدريجيًا في عوائد الشهادات والودائع البنكية، ما يستدعي التفكير في تنويع المدخرات، مثل التوجه إلى صناديق الاستثمار أو بعض الأصول الأخرى، بدلًا من الاعتماد الكامل على العائد البنكي، أما بالنسبة للمقترضين، فأشار إلى أن تكلفة الاقتراض أصبحت أقل نسبيًا، ما يتيح فرصًا لإعادة التمويل أو استثمار القروض في مشروعات مربحة، مع التشديد على ضرورة تجنب الاستدانة غير المدروسة لما تحمله من مخاطر طويلة الأجل.

وفيما يخص التوقعات المستقبلية، رجح الإدريسي استمرار الانخفاض التدريجي في أسعار الفائدة خلال النصف الأول من عام 2026 في مصر، في حال واصل التضخم مساره التراجعي، كما أشار إلى احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بنحو 25% بعد سلسلة من التخفيضات خلال عام 2025، مع الحفاظ على نهج تيسيري تدريجي وبوتيرة بطيئة، بما ينعكس على حركة الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.

محمد عزمي

محمد عزمي، كاتب صحفي ومحلل يمتلك رؤية نقدية للقضايا الراهنة، يركز في كتاباته على الشأن العام والتحليل الاجتماعي، مقدماً محتوى يجمع بين دقة المعلومة وعمق الطرح، بهدف تعزيز الوعي وبناء حوار مجتمعي هادف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى