أخبار مصر

جوتيريش يحذر من تداعيات تقليص حرية الملاحة في مضيق «هرمز» الآن

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من تداعيات كارثية قد تضرب استقرار الاقتصاد العالمي جراء تقييد حقوق وحرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدا أن عرقلة تدفق إمدادات الطاقة والسلع الاستراتيجية عبر هذا الممر الحيوي ستؤدي فورا إلى قفزات حادة في معدلات التضخم وتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى مستويات متدنية تصل إلى 3.1%، في وقت تسعى فيه المنظمة الدولية لتجهيز خطة عاجلة لإجلاء السفن والبحارة من مناطق النزاع لضمان سلامة حركة التجارة الدولية التي تواجه مخاطر غير مسبوقة.

تأثيرات مباشرة على جيوب المستهلكين

يتجاوز تحذير الأمم المتحدة الجانب السياسي ليصل إلى التأثير المباشر على معيشة المواطنين حول العالم، حيث يعد مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي لنقل نحو 20% من استهلاك النفط السائل في العالم. وأوضح جوتيريش أن أي اضطراب في هذه المنطقة يعني بالضرورة:

  • ارتفاعات قياسية في أسعار الوقود والمحروقات، مما ينعكس على تكاليف النقل والشحن.
  • زيادة كلفة السلع الأساسية والمواد الغذائية المستوردة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد.
  • تراجع قدرة الدول على تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي، ما قد يهدد فرص العمل المتاحة.
  • ضغوط تضخمية إضافية تضعف القوة الشرائية للأفراد في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة.

خطة إجلاء وتحرك أممي في مناطق النزاع

في خطوة استباقية لتقليل الخسائر البشرية والمادية، كشف الأمين العام عن وجود عمل تقني وميداني مستمر داخل أروقة الأمم المتحدة يهدف إلى وضع إطار تنفيذي لإجلاء السفن والبحارة العالقين في مناطق التوتر. وتعتمد هذه الخطة على عدة محاور تشمل:

  • تحديد ممرات آمنة لخروج الناقلات التجارية في حال تصاعد العمليات العسكرية.
  • توفير الحماية القانونية واللوجستية لأطقم السفن من مختلف الجنسيات.
  • تنسيق الجهود مع القوى الإقليمية لضمان عدم استهداف السفن المدنية في الممرات الدولية.
  • تفعيل أدوات الرصد والإنذار المبكر لأي تهديدات تمس سلامة الملاحة البحرية.

الأهمية الاستراتيجية والأرقام تحت المجهر

تستند مخاوف جوتيريش إلى حقائق جيو-اقتصادية تجعل من مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأهم في التجارة العالمية. فالممر الذي يبلغ عرض أضيق نقطة فيه نحو 33 كيلومترا، يمر عبره يوميا ما يتراوح بين 17 إلى 21 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية. وبالمقارنة مع أزمات سابقة، فإن أي إغلاق جزئي أو تهديد أمني قد يرفع سعر برميل النفط لمستويات تتجاوز 100 دولار في وقت قياسي، وهو ما يفسر تحذير جوتيريش من انخفاض معدلات النمو إلى 3.1%، وهي نسبة تعد حادة بالنظر إلى حاجة الاقتصاد العالمي للتعافي النوعي بعد جائحة كورونا والنزاعات الجيوسياسية الراهنة.

متابعة ورصد: سيناريوهات الاستقرار القادم

تراقب الأمم المتحدة والوحدات التابعة لها عن كثب تطورات الميدان في المنطقة، حيث يربط الخبراء بين استقرار الملاحة في هرمز وبين هدوء التوترات الإقليمية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للجهود الدبلوماسية الأممية لانتزاع بضمانات دولية تمنع تحويل ممرات الملاحة إلى أوراق ضغط سياسي. ويبقى الرهان الحالي على قدرة المجتمع الدولي في فرض منطقة عزل وحماية للمصالح التجارية، لضمان استمرار تدفق إمدادات الغاز والنفط، وتفادي موجة غلاء عالمية جديدة قد تعصف باستقرار الدول النامية على وجه الخصوص.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى