قفزة قوية في أسعار الغاز العالمية خلال الربع الأول لعام 2026 وفق تقرير أوابك

شهدت أسواق الغاز العالمية قفزات سعرية متباينة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث قفزت الأسعار في أوروبا وآسيا لتتجاوز حاجز 18 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول شهر مارس، مدفوعة باضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز وتداعيات العاصفة الثلجية Fern التي شلت الإنتاج الأمريكي، وذلك وفقا لأحدث تقارير منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوابك الصادر عن خبير الصناعات الغازية المهندس وائل حامد، والذي كشف عن خارطة سعرية جديدة فرضتها التوترات الجيوسياسية وتقلبات الطقس العنيف.
تحولات أسعار الغاز وتأثيرها على الأسواق
تعكس هذه الارتفاعات حالة من عدم الاستقرار في أمن الطاقة العالمي، حيث تداخلت العوامل الطبيعية مع التوترات السياسية لتضغط على جيوب المستهلكين في القارات الثلاث. وتكمن أهمية هذه التحركات السعرية في توقيت الصدمات التي تعرضت لها سلاسل الإمداد، إذ أدت العاصفة الثلجية في الولايات المتحدة إلى تجمد رؤوس الآبار، مما خفض المعروض العالمي في وقت ذروة الطلب الشتوي، تبعها مباشرة قلق واضطراب في أهم الممرات المائية العالمية، مما جعل تأمين الشحنات الفورية أمرا مكلفا للغاية.
ويمكن تلخيص أبرز ملامح التحركات السعرية في النقاط التالية:
- تأثر إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية بسبب انخفاض درجات الحرارة الحاد وتوقف محطات الإسالة.
- قفزة مفاجئة في الأسعار الأوروبية والآسيوية خلال شهر مارس نتيجة تذبذب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
- تسجيل المؤشر الأمريكي Henry Hub مستويات قياسية يومية لامست 25 دولارا نتيجة تجمد الآبار وتوقف تدفق الغاز.
خلفية رقمية ومقارنات الأسعار العالمية
أظهرت البيانات التحليلية تباينا في متوسطات الربع الأول لعام 2026 مقارنة بالعام السابق، وبالرغم من القفزات الشهرية، إلا أن المتوسط العام في أوروبا وآسيا ظل أدنى من مستويات 2025 بشكل طفيف، بينما كان السوق الأمريكي هو الأكثر تضررا وصعودا كما يظهر في المقارنة التالية:
- السوق الأوروبي (TTF): سجل متوسط 13.7 دولار في الربع الأول 2026، مقابل 14.4 دولار لنفس الفترة من عام 2025.
- السوق الآسيوي (JKM): بلغ المتوسط 13.37 دولار، مقارنة بنحو 14 دولارا في الربع المماثل من العام الماضي.
- السوق الأمريكي (Henry Hub): ارتفع المتوسط إلى 4.76 دولار، متجاوزا قيمة العام الماضي التي بلغت 4.05 دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الأسواق الفورية لا تزال حساسة للغاية تجاه المتغيرات اللوجستية، حيث سجل شهر مارس وحده في آسيا وأوروبا زيادة ضخمة مقارنة بشهري يناير وفبراير، مما يعكس الأثر المباشر للاضطرابات الملاحية في منطقة الخليج.
متابعة التوقعات ومسارات الإمداد المستقبلية
تتجه الأنظار حاليا إلى استقرار حالة الطقس في أمريكا الشمالية لضمان عودة معدلات الإسالة إلى طاقتها القصوى، وهو ما بدأ يظهر أثره في تراجع الأسعار الأمريكية إلى مستويات 3.05 دولار في نهاية الربع الأول. ومع ذلك، تبقى المخاوف الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للتوقعات المستقبلية في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث يراقب المحللون قدرة سلاسل الإمداد على تجاوز نقاط الاختناق الملاحية لتفادي موجات صعود جديدة قد تربك حسابات الطاقة في النصف الثاني من العام.




