أخبار مصر

إيطاليا تربط المشاركة في تأمين مضيق «هرمز» بوقف الحرب مع «إيران»

حسمت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الجدل الدائر حول طبيعة المشاركة العسكرية لبلادها في مضيق هرمز، مؤكدة أن روما لن ترسل أي بعثات عسكرية لفتح الممر المائي أو فرض حصار عليه في الوقت الراهن، وأن أي دور إيطالي محتمل لن يتحقق إلا في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع الحالي، استجابة للمخاوف الدولية المتزايدة بشأن تأمين إمدادات الطاقة العالمية وحماية التدفقات التجارية عبر هذا الشريان الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.

تفاصيل الموقف الإيطالي وشروط المشاركة

جاءت تصريحات ميلوني خلال اجتماع المجلس الأوروبي لتضع حدا لما وصفته بالتأويلات المتعسفة حول وثيقة بريطانية لمحت إلى استعداد تحالف يضم المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، وهولندا للقيام بعملية مشتركة لضمان حرية الملاحة. ويمكن تلخيص الموقف الإيطالي الرسمي في النقاط التالية:

  • الرفض القاطع للمشاركة في أي عمل عسكري يهدف لفرض حصار أو مواجهة مباشرة في الوقت الحالي.
  • ربط أي تحرك إيطالي بانتهاء حالة الحرب وتوفر ظروف مواتية تضمن استقرار المنطقة.
  • اشتراط أن تكون المساهمة الإيطالية بالاتفاق مع الأطراف المعنية في المنطقة لضمان فعاليتها القانونية والسياسية.
  • التركيز على الهدف الدفاعي المتمثل في حماية الملاحة التجارية وليس التصعيد العسكري.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في أرقام

تدرك إيطاليا، كدولة تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج، أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسعار الوقود وتكاليف الشحن والسلع الأساسية في الأسواق المحلية. وتكشف المعطيات الإحصائية عن حجم الأهمية التي يمثلها هذا الممر:

  • يعبر المضيق يوميا ما متوسطه 21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات البترولية.
  • يمثل المضيق الطريق البحري الوحيد للوصول إلى المحيطات المفتوحة لمعظم المصدرين في منطقة الخليج.
  • تعتمد ميزانيات الدول الأوروبية، ومنها إيطاليا، على استقرار سلاسل التوريد عبر هذا الممر لضبط معدلات التضخم التي تأثرت بشدة منذ اندلاع النزاعات الجيوسياسية الأخيرة.

تداعيات الموقف والرصد المستقبلي

يعكس تصريح ميلوني نهجا إيطاليا حذرا يسعى للموازنة بين الالتزام بالشراكات الدولية (خاصة مع بريطانيا وفرنسا) وبين الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة تمنع توسع رقعة الصراع. ويرى مراقبون أن هذا التوضيح يهدف إلى طمأنة الأسواق والداخل الإيطالي بأن الحكومة لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد ترفع تكلفة فاتورة الطاقة بشكل غير مسبوق في ظل أزمة الغلاء الراهنة.

ستبقى التحركات الإيطالية القادمة مرهونة بتطورات المشهد الميداني في الشرق الأوسط، حيث تراقب روما عن كثب التنسيق الأوروبي ضمن عملية أسبيدس المخصصة لحماية السفن في البحر الأحمر، والتي قد تشكل نموذجا لما ستكون عليه المساهمة الإيطالية لاحقا في مضيق هرمز، مع الالتزام التام بالشرعية الدولية والتنسيق مع القوى الإقليمية لضمان تدفق التجارة العالمية دون انقطاع.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى