أخبار مصر

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الغذاء في لبنان.

حذرت المتحدثة الرسمية باسم برنامج الأغذية العالمي من تفاقم حاد في أزمة الأمن الغذائي في لبنان، مؤكدة أن البلاد تواجه راهناً واحدة من أسوأ مراحل انعدام الأمن الغذائي في تاريخها المعاصر، وذلك في ظل تدهور متواصل للأوضاع المعيشية والأمنية والاقتصادية.

وصرحت المتحدثة في حديثها لقناة الجزيرة، اليوم الخميس، ان البرنامج يقدم مساعدات غذائية بشكل يومي لما يقارب 600 ألف شخص داخل لبنان، مشيرة الى ان هذه الجهود تركز حالياً على الشرائح الاكثر فقراً وعرضة للخطر، تلك التي تواجه صعوبات متزايدة في تأمين حاجاتها الاساسية من الغذاء.

واضافت ان الازمة الراهنة تزداد سوءاً بسبب تحديات تمويلية كبيرة تعيق عمليات الاغاثة، وهو ما يحد من قدرة البرنامج على توسيع نطاق المساعدات على الرغم من الارتفاع الملحوظ في الطلب خلال الفترة الماضية.

واكدت المتحدثة ان الوضع الأمني المتدهور يعد من أبرز العوائق التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية، حيث تعرقل الظروف الميدانية إدخال القوافل الغذائية وتوزيعها على المناطق المتضررة، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في البلاد بشكل كبير.

كما اشارت الى ان الاضرار الجسيمة التي لحقت بالقطاع الزراعي اللبناني قد ساهمت في تعميق ازمة الغذاء، وذلك من خلال تقليص الانتاج المحلي وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية لسد الاحتياجات الاساسية للسكان.

وشددت على ان الحل الجذري للازمة الغذائية في لبنان يرتبط حتما بضرورة التوصل الى وقف لاطلاق النار، بما يتيح تهيئة بيئة آمنة لوصول المساعدات واستعادة سلاسل الامداد الغذائية بشكل طبيعي دون عوائق.

هذا التدهور الخطير في الوضع الانساني ينذر بكارثة حقيقية اذا لم يتم التدخل الفوري والفعال. المجتمع الدولي مطالب بزيادة دعمه للبنان، ليس فقط لتقديم المساعدات الطارئة، بل ايضا للضغط من اجل حل سياسي يضع حدا للتوترات الامنية ويعيد الاستقرار للبلاد. بدون استقرار، ستظل جهود الاغاثة مجرد مسكنات لا تعالج جذور المشكلة.

كما ان هناك حاجة ماسة لخطط تنموية طويلة الامد لدعم القطاع الزراعي اللبناني وتأهيله ليعود قادرا على تلبية جزء كبير من الاحتياجات المحلية، والحد من الاعتماد على الاستيراد. هذا يتطلب استثمارات في البنية التحتية الزراعية، وتوفير الدعم للمزارعين، وتبني سياسات زراعية مستدامة.

في ظل هذه المعطيات، لا يمكن فصل الازمة الغذائية عن الازمات الاخرى التي تعصف بلبنان. انها حلقة مترابطة تتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة تجمع بين الاغاثة الطارئة، والحلول السياسية، والتنمية المستدامة، لإنقاذ حياة الناس وضمان مستقبلهم.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى