الحكومة تقرر مد مهلة التصالح في مخالفات البناء لتقنين أوضاع المواطنين ونشرها

قرر مجلس الوزراء المصري مد مهلة التصالح في مخالفات البناء حتى نهاية عام 2026، كفرصة أخيرة ونهائية للمواطنين لتقنين أوضاع عقاراتهم المخالفة وتجنب قرارات الإزالة أو قطع المرافق. يستهدف القرار ملايين الأسر المصرية التي لم تستكمل أوراقها بعد، مع تقديم تسهيلات في سداد الرسوم تماشيا مع البعد الاجتماعي وتوجهات الدولة لغلق هذا الملف بشكل جذري.
يأتي هذا القرار في سياق رغبة الحكومة في احتواء ملف العشوائيات وتحويل الثروة المدينة برس في مصر من اقتصاد غير رسمي إلى اقتصاد مقنن ومنظم. إن مد المهلة يعكس مرونة في التعامل مع التحديات التي واجهت المواطنين خلال الفترة الماضية، سواء فيما يتعلق بصعوبة استخراج التقارير الهندسية أو توفير السيولة المالية اللازمة لسداد جدية التصالح. هذا التحرك لا يستهدف جباية الأموال بقدر ما يهدف إلى خلق قاعدة بيانات عقارية دقيقة تساهم في رفع القيمة السوقية للعقارات بعد ترخيصها.
أبرز ملامح قرار مد مهلة التصالح 2026
تضمنت الضوابط الجديدة والتوقيتات المعلنة نقاطا جوهرية ينبغي على صاحب الشأن الانتباه لها:
- تاريخ انتهاء المهلة الجديدة: 31 ديسمبر 2026.
- الفئات المستهدفة: المباني خارج الحيز العمراني، التعديلات المعمارية غير المرخصة، وتجاوزات قيود الارتفاع.
- تسهيلات السداد: إمكانية التقسيط لمدة تصل إلى 5 سنوات بفوائد ميسرة في بعض الحالات.
- تخفيضات الدفع الفوري: خصم يصل إلى 25 بالمئة من إجمالي قيمة المخالفة في حال السداد النقدي الكامل.
- الإعفاءات: منح مزايا خاصة للمناطق الريفية والقرى الأكثر احتياجا لتخفيف العبء عن كاهل محدودي الدخل.
المزايا القانونية والاقتصادية للتقنين
الحصول على شهادة التصالح النهائية لا يعني فقط وقف الملاحقات القضائية، بل يمنح العقار صبغة شرعية تضاعف من سعره عند البيع أو الرهن العقاري. كما يتيح للمواطنين إدخال العدادات الكودية (كهرباء، مياه، غاز) بصفة رسمية وبأسعار استهلاك منخفضة مقارنة بنظام الممارسة، بالإضافة إلى حق المالك في إجراء أي تعديلات مستقبلية أو تعلية للأدوار وفقا للاشتراطات البنائية المعمول بها.
تنسيق الجهود بين وزارة التنمية المحلية والمحافظات يشير إلى وجود رقابة صارمة خلال الفترة المقبلة، حيث سيتم تفعيل منظومة المتغيرات المكانية لرصد أي بناء جديد خارج إطار القانون تزامنا مع هذه التسهيلات، مما يعني أن الدولة لن تسمح بظهور مخالفات جديدة تحت ذريعة التصالح.
نصيحة الخبراء ورؤية تحليلية للمستقبل
نرى أن هذه المهلة هي “طوق النجاة” الأخير قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الجبري للقانون. ننصح المواطنين بسرعة تقديم طلبات التصالح في الشهور الأولى من العام الجاري وعدم الانتظار حتى اللحظات الأخيرة لتجنب ضغط الزحام وصعوبة استخراج الأوراق. من الناحية الاستثمارية، يعتبر شراء العقارات غير المسجلة حاليا مخاطرة كبرى، بينما يعتبر الاستثمار في عقار تم التصالح عليه فرصة ذهبية، لأن السوق سيشهد قفزة سعرية للعقارات المقننة بمجرد إغلاق باب التصالح نهائيا. التوقعات تشير إلى أن أسعار الخدمات والمرافق ستكون مرتبطة حصريا بشهادة التصالح، مما يجعل التأخير في هذه الخطوة تكلفة باهظة سيتحملها المالك لاحقا.




