وزير الخارجية يناقش التصنيع المحلي للسلع الصحية لتعزيز أمن وسيادة أفريقيا

بناء على توجيهات رئيس الجمهورية، حضر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج، اليوم السبت، اجتماع المائدة المستديرة الرئاسية التي تناولت موضوع تصنيع المنتجات الصحية محليًا في أفريقيا، وذلك كركيزة أساسية لضمان الأمن والسيادة الصحية للقارة. الاجتماع، الذي ترأسه الرئيس الكيني ويليام روتو، شهد مشاركة رفيعة المستوى من رؤساء دول وحكومات ووزراء، وكان الهدف منه استكشاف سبل تعزيز القدرات التصنيعية الصحية داخل القارة الأفريقية ودعم استقلالها الصحي.
في كلمته الافتتاحية، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقدير مصر العميق لدور كينيا البارز وقيادة الرئيس ويليام روتو في دفع عجلة التصنيع المحلي للأدوية والمنتجات الصحية في أفريقيا. مؤكداً على أن تحقيق الأمن الصحي للقارة مرهون بقدرتها على إنتاج الأدوية واللقاحات محليًا، وتقليل الاعتماد على الموارد الخارجية. وأشار الوزير إلى أن الأزمات الصحية العالمية الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن التصنيع المحلي ليس مجرد خيار تنموي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لا غنى عنها. وأوضح أن نجاح هذه المساعي يتطلب إطارًا قاريًا متكاملاً يجمع بين التنظيم الفعال، والتمويل المستدام، وضمان وجود طلب ثابت على المنتجات الصحية. كما سلط الضوء على أهمية آلية الشراء الأفريقية المجمعة كأداة حيوية لتجميع الطلب على الأدوية واللقاحات الأساسية، مما يعزز استدامة الإنتاج المحلي.
كما لفت وزير الخارجية الانتباه إلى أن هيئة الدواء المصرية هي المؤسسة الأولى في أفريقيا التي حققت المستوى الثالث من النضج وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية في مجال تنظيم الأدوية واللقاحات، مع استمرارها في التقدم نحو المستوى الرابع. وأكدت مصر استعدادها التام لتقديم هذه الخبرات والمعرفة للقارة الأفريقية، بهدف توحيد المعايير، وتعزيز موثوقية المنتجات، وتسريع وتيرة الإنتاج المحلي المستدام. واستعرض الوزير التجربة المصرية الرائدة في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي تُعد نموذجًا يحتذى به في إظهار أهمية توفير طلب منتظم ومستدام على الخدمات والمنتجات الصحية لضمان نجاح استراتيجيات التصنيع المحلي. هذا النموذج يربط بشكل وثيق بين التغطية الصحية الشاملة، والاستدامة المالية، ودعم الصناعة الوطنية.
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية على الأهمية القصوى لتسهيل التجارة البينية الأفريقية في قطاع المنتجات الدوائية، وذلك في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، وبما يتوافق مع الأطر الإقليمية القائمة، وخاصة تجمع الكوميسا. وشدد على أن ذلك سيعزز التكامل الاقتصادي والصناعي داخل القارة. وكرر الوزير التأكيد على دعم مصر الكامل للجهود الأفريقية الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي للمنتجات الصحية، باعتباره حجر الزاوية في بناء أمن صحي وسيادة قارية قوية، ما يسهم في إقامة منظومة صحية أفريقية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.




