بدء مباحثات «مصرية» لتعزيز التعاون مع بنك التنمية الأفريقي في القاهرة الآن

توجت مصر وبنك التنمية الأفريقي شراكة استراتيجية بتمويلات ضخمة بلغت ٨ مليار دولار، عبر توقيع اتفاقيتين جديدتين يوم الأحد ٣ مايو، لإعداد الدراسات الفنية لمشروع “تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة”، والذي يشمل تنفيذ ٥ محطات كبرى في ٤ محافظات مصرية، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن المائي وتوطين التكنولوجيا الخضراء، وذلك خلال لقاء موسع عقده الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، مع الدكتور سيدي ولد التاه رئيس البنك، وبحضور المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق.
محطات التحلية والقطاع الخاص: كيف يستفيد المواطن؟
تأتي التحركات المصرية الحالية لتعالج تحديات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن، وعلى رأسها استدامة موارد المياه وتوفير طاقة نظيفة وأرخص سعرا. وتستهدف الاتفاقيات الموقعة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتقنيات التحلية والذكاء الاصطناعي، بما ينعكس على تحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المستهدفة. كما تركز الشراكة مع بنك التنمية الأفريقي على دعم القطاع الخاص المصري ليكون محركا رئيسيا للنمو، مما يعني توفير فرص عمل جديدة في مشروعات البنية التحتية والتحول الرقمي. ويمكن تلخيص أبرز المجالات الخدمية المتأثرة بهذا التعاون في النقاط التالية:
- تأمين احتياجات مياه الشرب عبر محطات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية والرياح.
- تطوير شبكات الكهرباء الوطنية لضمان استقرار الخدمة في ظل التوسع العمراني.
- تعزيز منظومة النقل المستدام في القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية لتسهيل حركة الموظفين والمواطنين.
- دعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق الأفريقية من خلال توطين الصناعة وزيادة الدعم الفني للمصنعين.
خلفية رقمية: ٨ مليارات دولار دعما لنمو الاقتصاد المصري
تمثل محفظة التعاون مع بنك التنمية الأفريقي، التي بنتها مصر على مدار سنوات، حائط صد اقتصاديا قويا، حيث من المقرر أن تتخطى القيمة التراكمية لهذه المحفظة حاجز ٨ مليار دولار بنهاية عام ٢٠٢٥. هذا الرقم الضخم لم يوجه لمشروعات استهلاكية، بل لقطاعات حيوية تمثل أعصاب الدولة وهي: (الطاقة، الزراعة، الإسكان، والمياه). وتعد مصر اليوم من أكبر المساهمين والشركاء الاستراتيجيين للبنك في القارة، خاصة بعد النجاح في تنفيذ نماذج ملهمة مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية التي تعد من الأكبر عالميا، مما عزز من ثقة المؤسسات الدولية في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري وقدرة الحكومة على تذليل العقبات أمام الاستثمارات الأجنبية.
توقعات المستقبل ومتابعة التحرك الأفريقي
إلى جانب المشروعات المحلية، تضع مصر نصب أعينها الريادة القارية عبر استضافة منتدى الأعمال الأفريقي في مدينة العلمين خلال شهر يونيو المقبل. هذا المنتدى سيعقد بصفة دورية كل عامين، ويهدف إلى ربط القطاع الخاص المصري بالفرص الاستثمارية في عمق القارة الأفريقية تحت مظلة أجندة ٢٠٦٣. كما شددت وزارة الخارجية على أهمية التعاون الثلاثي، حيث تطمح مصر لنقل خبراتها في بناء السدود والمطارات والطرق إلى دول حوض النيل الجنوبي، بتمويل ودعم فني من بنك التنمية الأفريقي، مما يحقق تنمية شاملة في القارة ويفتح أسواقا جديدة للصادرات والشركات المصرية في الخارج.




