ممثلة أممية تشيد بجهود مصر «القضائية والتشريعية» في ملف الأمن السيبراني

أشادت الأمم المتحدة بالمنظومة القضائية والتشريعية في مصر كنموذج رائد في مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية النساء من العنف الرقمي، حيث أكدت كريستينا ألبرتين، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، خلال ندوة نقاشية رفيعة المستوى بمحكمة النقض، أن القاهرة نجحت في صياغة إطار قانوني وتقني متطور يضمن “مقبولية الأدلة الرقمية” لملاحقة الجناة سيبيرانيـا، وذلك بحضور المستشار محمد محمد عبد العال عارف النائب الأول لرئيس محكمة النقض ونخبة من خبراء القانون الجنائي.
آليات الحماية القانونية والخدمية للمرأة
يمثل التطور التشريعي الأخير حائط صد للمواطنين، وخاصة النساء والفتيات، ضد الجرائم التي تتم عبر الفضاء الإلكتروني، حيث ركزت الندوة على كيفية تفعيل القوانين لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب نتيجة تعقيد الأدلة الرقمية. وتأتي أهمية هذه الجهود في ظل تصاعد مخاطر “العنف المسهل تقنيـا” الذي يشمل الآتي:
- مواجهة التهديدات والمطاردة عبر الإنترنت ومنع الابتزاز الإلكتروني.
- تجريم المشاركة غير الرضائية للصور وانتحال الشخصية عبر منصات التواصل.
- تسهيل إجراءات الإبلاغ عن الجرائم السيبرانية لضمان حماية الخصوصية وسرعة ضبط الجناة.
- تعزيز قدرة جهات التحقيق متمثلة في القضاة وممارسي العدالة الجنائية على التعامل مع الأدلة الرقمية المشفرة.
البنية التشريعية والخلفية الرقمية
استند التقييم الأممي الإيجابي إلى طفرة في القوانين المصرية التي تمت مواءمتها مع المعايير الدولية والاتفاقات الحديثة، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية التي تم اعتمادها مؤخرا. وتستند هذه القوة القانونية إلى المحاور التالية:
- المادة 11 من دستور 2014: التي وضعت حجر الأساس لالتزام الدولة بحماية المرأة من كافة أشكال العنف.
- القانون رقم 175 لسنة 2018: المعروف بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ولائحته التنفيذية التي تنظم الرقابة والأدلة.
- تعديلات قانون العقوبات: التي غلظت العقوبات في جرائم التحرش والابتزاز الإلكتروني لتواكب طبيعة الجرائم المستحدثة.
وتشير التقارير الدولية إلى أن الفضاء السيبراني بات مسرحا لعمليات إجرامية منظمة تتسم بـ السرعة وعدم الكشف عن الهوية، مما تطلب تدخلا تشريعيا مصريا حاسما يربط بين حماية الأمن القومي وبين صون الحريات الشخصية وحقوق الفئات الأكثر عرضة للاستهداف، حيث تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من هذه الانتهاكات الرقمية عالميا.
متابعة ورصد التعاون المستقبلي
تتجه الشراكة بين السلطات الوطنية المصرية ومكتب الأمم المتحدة (UNODC) نحو تعزيز قدرات القضاة في فهم التطور المتسارع للتكنولوجيا، لضمان أن تظل العدالة “ناجزة” في الفضاء الرقمي كما هي على أرض الواقع. ويستهدف التعاون طويل الأمد تطوير بروتوكولات جديدة للتعامل مع الجماعات الإجرامية المتطورة التي تستغل الثغرات التقنية للهروب من الملاحقة. وتؤكد الممثلة الأممية أن استدامة هذه الجهود تهدف بالأساس إلى دعم سيادة القانون وتحسين نظام العدالة الجنائية بما يضمن بيئة رقمية آمنة خالية من الابتزاز أو التمييز، مع استمرار الرقابة الدولية والمحلية لتحديث التشريعات كلما ظهرت تحديات تكنولوجية جديدة.




