مصر وبريطانيا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب «استثمارات» جديدة اليوم

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحركات الحكومية لإنعاش التدفقات النقدية الأجنبية، بحث الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، مع السفير البريطاني بالقاهرة مارك برايسون ريتشاردسون، اليوم بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، خطة توسيع الاستثمارات البريطانية في مصر، مع التركيز على ضخ رؤوس أموال جديدة في قطاعي الدواء والطاقة المتجددة، وفتح آفاق الشراكة في ملف برنامج الطروحات الحكومية والبورصة، بما يسهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي.
ملفات استراتيجية وتسهيلات استثمارية مرتقبة
ركز الاجتماع على تحويل الفرص الكامنة في السوق المصرية إلى مشروعات فعلية على الأرض، خاصة في ظل سعي الدولة لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة عبر “وثيقة سياسة ملكية الدولة”. وتأتي أهمية هذا اللقاء في توقيته كون بريطانيا تعد من أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، حيث تستهدف الحكومة من خلال هذه المباحثات تحقيق مكاسب مباشرة تهم المواطن والاقتصاد:
- قطاع الدواء: كشف اللقاء عن رغبة شركات بريطانية كبرى في إنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة بالسوق المصرية، مما سيساهم في توطين الصناعة وتوفير الأدوية بأسعار تنافسية وتقليل فاتورة الاستيراد.
- برنامج الطروحات: عرضت الحكومة فرصا استثمارية من خلال قيد شركات عامة في البورصة المصرية، مما يفتح الباب أمام الصناديق البريطانية لضخ استثمارات مباشرة تدعم قيمة العملة المحلية.
- التعليم والتدريب: التوسع في نماذج التعليم البريطاني في مصر، وهو ما ينعكس على جودة الخريجين وتأهيلهم لسوق العمل المحلي والدولي وفقا للمعايير العالمية.
- الطاقة النظيفة: تعزيز التعاون في مشروعات الهيدروجين الأخضر وطاقة الرياح والشمس، تماشيا مع التوجه العالمي لخفض الانبعاثات وتوفير بدائل رخيصة للطاقة.
خلفية اقتصادية وحجم الشراكة بين القاهرة ولندن
تشير البيانات الرسمية إلى أن المملكة المتحدة تتصدر قائمة الدول المستثمرة في السوق المصرية بآلاف المشاريع، حيث تقدر الاستثمارات البريطانية بمليارات الدولارات تتركز أغلبها في قطاع الطاقة والاتصالات. ويسعى الجانب المصري حاليا إلى تنويع هذه الاستثمارات لتشمل القطاعات الإنتاجية. ويعد موقع مصر الاستراتيجي “بوابة لأفريقيا” ميزة نسبية تم إبرازها خلال اللقاء، حيث تستهدف الشركات البريطانية استخدام الأراضي المصرية كمركز للتصنيع والتصدير للقارة السمراء، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة الأفريقية، وهو ما يرفع من معدلات التشغيل وتوفير فرص العمل للشباب المصري.
متابعة ورصد: التوقعات المستقبلية للتعاون الثنائي
من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة ترجمة هذه التفاهمات إلى اتفاقيات تنفيذية، لا سيما مع تأكيد السفير البريطاني على الدور المحوري للمعهد الثقافي البريطاني في دعم ملف التعليم، واهتمام كبرى شركات الأدوية بالدخول إلى السوق. وتراهن الحكومة المصرية على أن تسهم هذه الشراكات في:
- تحسين بيئة الأعمال عبر تبسيط الإجراءات البيروقراطية استجابة لمطالب المستثمرين الدوليين.
- زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي شهد نموا ملحوظا في الأعوام الأخيرة.
- دعم مشروعات التنمية المستدامة التي تمولها المؤسسات المالية البريطانية في مصر، مما يعزز من مرونة الاقتصاد أمام الأزمات العالمية.




